تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

398

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الشائع الحقيقي فأيضاً لا تعارض ؛ إذ يجري عندئذ استصحاب عدم الجعل الزائد دون استصحاب بقاء المجعول لعدم الشكّ في بقاء ما هو الحكم بالحمل الشائع ، وهذا يعني أنه لابدّ من تحكيم أحد النظرين دائماً ، ولا يعقل تحكيم كليهما - كما فعل الأستاذ - فإنه تهافت . لا يقال : لماذا لا نحكّم كلا النظرين ونجري الاستصحابين معاً ؛ أحدهما بالنظر الحقيقي الدقّي ، والآخر بالنظر الأوّلي العرفي ، فيتعارضان . فإنه يقال : التعارض إنما يكون بلحاظ مدلول دليل الاستصحاب ، وشموله لليقين والشكّ بالبقاء في المقام ، وباعتبار التهافت بين النظرين ذاتاً لابدّ من جري دليل الاستصحاب على أحد النظرين ، وهو الذي يساعد عليه العرف ، ولا إشكال في أنه النظر الأولي لا الشائع » « 1 » . تعليق على النص قوله قدس سرة : « فهو بالحمل الشايع أمر ذهني وبالحمل الأوّلي صفة للماء الخارجي » . مراده من الحمل الشايع والأوّلي غير المراد من اصطلاح المناطقة . ولكي يتّضح المطلب نشير إلى أن صحّة الحمل تتوقّف على أمرين : الأول : اتّحاد الموضوع والمحمول في جهة من الجهات ، إذ لو كان بينهما تباين من جميع الجهات لما صحّ حمل أحدهما على الآخر كما هو واضح . الثاني : لابدّ من وجود جهة تغاير بينهما ، إذ لو لم يكن بينهما أيّ تغاير لكان من حمل الشيء على نفسه ، ومن الواضح أنه لا معنى لحمل الشيء على نفسه ؛ إذ إن معنى الحمل هو إثبات شيء لشيء ، وهو يقتضي المغايرة بينهما . إذا اتّضح ذلك نقول : إن المناطقة عرَّفوا الحمل الأوّلي بأنه ما كان الاتّحاد بين الموضوع والمحمول فيه في المفهوم ، والمغايرة بالاعتبار ، بمعنى : أن المفهوم

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 6 ، ص 137 .