تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
389
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
متعاصران في آن واحد ، فالمجتهد يعلم بنجاسة الماء المتغيّر ، وفي ذات الوقت يشكّ في ثبوت النجاسة للماء بعد زوال التغيّر ، وعليه فلا يمكن للمجتهد إجراء استصحاب الحكم ، لأنّ الاستصحاب لكي يجري لابدّ من اليقين السابق والشكّ اللاحق ، وهو لايتصوّر مع تعاصر المتيقّن والمشكوك . إذن الإشكال يختصّ بالنحو الثاني وهو استصحاب المجتهد للحكم قبل أن يصير فعلياً ، مع أن ارتكاز الفقهاء على إمكان إجراء المجتهد استصحاب الحكم في هذا النحو ، معتمدين في ذلك على حديث ( لا تنقض اليقين بالشكّ ) . وإلى هذا المعنى أشار السيد الشهيد قدس سرة بقوله : « أنه لو بنينا على إجراء الاستصحاب بهذا البيان لزم منه أن لا يصحّ للفقية الحكم بنجاسة الماء المتغيّر بعد زوال تغيّره ويطّلع الفقيه على ذلك ، فعندئذٍ يصحّ له الحكم بالنجاسة ، فقبل أن يتّفق ذلك أو يطّلع الفقيه عليه ، ليس له أن يفتي بأنه لو اتّفق ذلك لترتّب عليه حكم النجاسة ، لا أن يحكم هو بالنجاسة من قبيل حكمه بنجاسة شيء تثبت نجاسته بالإطلاق مثلًا ، وهذا مخالف للارتكاز الفقهي » « 1 » . وقد تقدّم الجواب من السيد الشهيد على هذا الإشكال ، حاصله : أن النجاسة تلحظ بما هي صفة للماء الخارجي ، وإذا كانت صفة للماء الخارجي فحينئذ يمكن أن يكون لها يقين سابق بالحدوث وشكّ لاحق في البقاء . إلّا أن هذا الجواب ليس هو الجواب النهائي للسيد الشهيد ، وإنّما هو جواب مؤقّت إلى أن يأتي الوقت المناسب لبيان الجواب الصحيح النهائي ، لأنّ النظر إلى صفة النجاسة العارضة على الماء الخارجي هو استصحاب للحكم الكلّي بعد فرض فعليّته ، وهذا مما لا إشكال فيه ، كما تقدّم آنفاً لأنّ الإشكال ينصبّ على استصحاب المجتهد للحكم الكلّي قبل أن يصير فعلياً .
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول : ق 1 ، ج 5 ، ص 195