تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

390

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

وعليه فالجواب السابق لا ينفع في حلّ الإشكال ، ولابدّ من تقديم جواب آخر له ، كما سيأتي في البحث اللاحق . تعليق على النص قوله قدس سرة : « أحدهما : استصحاب المجعول الفعليّ التابع لفعلية موضوعه المقدّر الوجود في جعله » . أي أن استصحاب النجاسة الفعلية للماء المتغيّر لا يجري إلّا بعد وجود ماء كرّ متغيّر فعلًا ، وقد زال التغيّر ، فإذا تحقّق ذلك فحينئذ يمكن الاستصحاب . قوله : « ويقتضي ذلك بأن اجراء الاستصحاب من شأن المكلّف المبتلى بالواقعة خارجاً لا من شأن المجتهد » لا يكون من شأن المجتهد لأنّه يكون استصحاباً لشبهة موضوعية خارجية ، كاستصحاب نجاسة الثوب الخارجي ، المعلوم نجاسته سابقاً . قوله : « فأركان الاستصحاب إنّما تتمّ في المجعول بالنحو الأوّل لا الثاني » مراده من النحو الأوّل هو المجعول الفعلي الخارجي كاستصحاب نجاسة الثوب الخارجي ، المعلوم نجاسته سابقاً . وقد أشرنا سابقاً إلى هذا الاستشكال وعلّقنا عليه بما يوحي بإجراء استصحاب المجعول على النحوّ الأول . ذكر السيد الشهيد هذا الإشكال وأجاب عنه في مسألة « الشبهات الحكمية في ضوء الركن الثاني » ومراده من النحو الأوّل هو استصحاب الحكم الكلّي أي الاستصحاب في مرحلة الجعل . قوله : « غير أن هذا كان تعليقاً مؤقتاً إلى أن يحين الوقت المناسب » ذكر السيد الشهيد في بحث « الشبهات الحكمية على ضوء الركن الثاني » أنه يجري الاستصحاب ولم يبيّن أنه يجري الاستصحاب بلحاظ الحمل الشايع أم الأولي ، وحان الآن بيان هذا التفصيل ، كما تقدّم في ثنايا البحث .