تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

386

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

ولكي نعرفَ الجوابَ على شبهة المعارضةِ هذه ينبغي ان نفهمَ كيف يجري استصحابُ المجعولِ في الشبهة الحكميةِ بحدِّ ذاته قبل أن نصلَ إلى دعوى معارضتِه بغيره . فنقولُ : إنّ استصحابَ المجعول نحوان : أحدُهما : استصحابُ المجعول الفعليِّ التابعِ لفعلية موضوعِه المقدِّرِ الوجودِ في جعله ، وهو لا يتحقّقُ ولا يتّصفُ باليقين بالحدوث والشكِّ في البقاء إلّا بعد تحقّقِ موضوعِه خارجاً . فنجاسةُ الماءِ المتغيّرِ لا تكونُ فعليةً إلّا بعد وجود ماءٍ متغيّرٍ بالفعل ، ولا تتّصفُ بالشكِّ في البقاءِ إلّا بعدَ أن يزولَ التغيّرُ عن الماءِ فعلًا ، وحينئذٍ يجري استصحابُ النجاسةِ الفعلية . واستصحابُ المجعولِ بهذا المعنى يتوقّفُ جريانُه - كما ترى - على وجود الموضوع ، وهذا يعني أنّه لا يجري بمجرّد افتراضِ المسألةِ على وجهٍ كلّيٍّ والالتفاتِ إلى حكم الشارع بنجاسة الماءِ المتغيّر ، ويقضي ذلك بأنّ إجراءَ الاستصحاب من شأن المكلّفِ المبتلَى بالواقعة خارجاً لا من شأن المجتهدِ الذي يستنبطُ حكمَها على وجهٍ كلّي ، فالمجتهدُ يفتيه بجريان الاستصحابِ في حقّه عند تماميةِ الأركانِ لا أنّ المجتهدَ يُجريه ويفتي المكلّفَ بمفاده . والنحوُ الآخرُ لاستصحاب المجعولِ هو : إجراءُ الاستصحاب في المجعول الكلّيِّ على نحوٍ تتمُّ أركانُه بمجرّد التفاتِ الفقيهِ إلى حكم الشارعِ بنجاسة الماءِ المتغيّرِ وشكِّه في شمول هذه النجاسةِ لفترة ما بعدَ زوالِ التغيّر ، وعلى هذا الأساس يجري الاستصحابُ بدون توقّفٍ على وجود الموضوع خارجاً ، ومن هنا كان بإمكان المجتهد اجراؤه والاستناد إليه في افتاء المكلّف بمضمونه . ولا شكّ في انعقاد بناء الفقهاء والارتكاز العرفي على استفادةِ هذا النحوِ من استصحاب المجعولِ من دليل الاستصحاب . غير أنه قد يُستشكلُ في النحو المذكورِ بدعوى أنَّ المجعولَ الفعليَّ التابعَ