تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
373
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
ثم أورد المحقّق الخراساني إشكالًا على نفسه وهو أنه لما كان كلّ من النظرين ( كون الزمان قيداً أو ظرفاً ) أمراً محتملًا ، يجري كلا الاستصحابين ؛ لأن كلًا منهما محتمل البقاء . فأجاب عن هذا الإشكال : بأنه إنما يصحّ إذا كان في أخبار الباب ما بمفهومه يعمّ كلا الاستصحابين ، وإلا فلا يكون هنا إلا استصحاب واحد ؛ لما عرفت من أن استصحاب الأمر الوجودي فرع لحاظ الزمان ظرفاً ، واستصحاب الأمر العدمي فرع لحاظه قيداً ، ولا يمكن الجمع بين اللحاظين في دليل واحد . وهذا ما ذكره بقوله : « لا يقال : فاستصحاب كلّ واحد من الثبوت والعدم يجري لثبوت كلا النظرين ، ويقع التعارض بين الاستصحابين ، كما قيل . فإنه يقال : إنما يكون ذلك لو كان في الدليل ما بمفهومه يعمّ النظرين ، وإلا فلا يكاد يصحّ إلا إذا سبق بأحدهما ؛ لعدم إمكان الجمع بينهما لكمال المنافاة بينهما ، ولا يكون في أخبار الباب ما بمفهومه يعمّهما ، فلا يكون هناك إلا استصحاب واحد ، وهو استصحاب الثبوت فيما إذا أخذ الزمان ظرفاً ، واستصحاب العدم فيما إذا أخذ قيداً ، لما عرفت من أن العبرة في هذا الباب بالنظر العرفي ، ولا شبهة في أن الفعل فيما بعد ذاك الوقت مع ما قبله متّحد في الأول ومتعدّد في الثاني بحسبه ، ضرورة أن الفعل المقيّد بزمان خاصّ غير الفعل في زمان آخر ، ولو بالنظر المسامحي العرفي » « 1 » . مناقشة السيد الخوئي لصاحب الكفاية أنكر السيد الخوئي احتمال أن يكون الزمان المأخوذ في لسان الدليل ظرفاً ، وقال : بأنه قيد دائماً ، وعلى هذا يكون المورد صالحاً للاستصحاب العدمي دون
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 410 .