تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

374

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الوجودي ، والسبب في ذلك هو أن الإهمال في مقام الثبوت غير معقول ، فالأمر بالشيء إما أن يكون مطلقاً ، أو يكون مقيّداً بزمان خاصّ ، ولا نتصوّر الواسطة ، ومعنى كونه مقيّداً بزمان خاصّ عدم وجوبه بعده ، فأخذ الزمان ظرفاً للمأمور به - بحيث لا ينتفي المأمور به بانتفائه في مقابل أخذه قيداً للمأمور به - مما لا يرجع إلى معنى معقول ، فإنّ الزمان بنفسه ظرف لا يحتاج إلى الجعل التشريعي ، فإذا أخذ زمان خاصّ في المأمور به فلا محالة يكون قيداً له ، فلا معنى للفرق بين كون الزمان قيداً أو ظرفاً ، فإنّ أخذه ظرفاً ليس إلا عبارة أخرى عن كونه قيداً « 1 » . استدلال السيد الخوئي على التفصيل بين الشبهات الحكمية والموضوعية بعد أن أجاب الشيخ الأنصاري على إشكال المحقّق النراقي للقول بالتفصيل بين الشبهات الحكمية والموضوعية ، حاول السيد الخوئي « 2 » أن

--> ( 1 ) انظر مصباح الأصول : ج 3 ، ص 131 . ( 2 ) لا يخفى أن السيد الخوئي بنى في بداية الأمر على عدم جريان استصحاب بقاء الحكم مطلقاً ، سواء أكان الشكّ في بقاء الحكم في الشبهات الحكمية أم كان في الموضوعية ، ثمّ عدل عن ذلك وبنى على جريان استصحاب بقاء الحكم في الشبهات الموضوعية ، وخصّ عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية ، وبعد ذلك أدخل استثناءً آخر وهو تخصيص عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية للزومية ، واستثناء الشبهات الحكمية الترخيصية ، حيث قال : « ثم إنه لا يخفى أن ما ذكرناه - من عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية - مختصّ بالأحكام الإلزامية من الوجوب والحرمة ، وأما غير الإلزامي فلا مانع من جريان الاستصحاب فيه ، ولا يعارضه استصحاب عدم جعل الإباحة ، لما ذكرنا سابقاً من أن الإباحة لا تحتاج إلى الجعل ، فإنّ الأشياء كلّها على الإباحة ، ما لم يجعل الوجوب والحرمة ، لقوله ( ع ) : ( اسكتوا عمّا سكت الله عنه ) وقوله : ( كلّما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم ) وقوله ( ع ) : ( إنما هلك الناس لكثرة سؤالهم ) . فالمستفاد من هذه الروايات أن الأشياء على الإباحة ما لم يرد أمر أو نهي من قبل الشارع ، فإنّ الشريعة شرّعت للبعث إلى شيء والنهي عن الآخر لا لبيان المباحات ، فلا مجال لاستصحاب عدم جعل الإباحة ، لكون الإباحة متيقّنة ، فالشكّ في بقائها ، فيجري استصحاب بقاء الإباحة بلا معارض ، بل يكون استصحاب عدم جعل الحرمة موافقاً له » مصباح الأصول : ج 3 ، ص 47 .