تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

331

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الواسطة أن العرف يستظهر من الأدلّة أن الحكم الشرعي ثابت لذي الواسطة وتكون الواسطة من علل ثبوت الحكم لذيها فهو يرجع إلى ثبوت الحكم لذي الواسطة حقيقة . وإن كان المراد منه أن الحكم الشرعي ثابت للواسطة حقيقة لكن لخفائها يرى العرف أنه حكم ذيها من باب التسامح في التطبيق ، فهو مما لا عبرة به . وهذا ما أشار إليه بقوله : « استثنى العلامة الأنصاري قدس سرة من عدم حجّية الأصل المثبت ما لو كان الواسطة خفية بنظر العرف بحيث يرى العرف الأثر المترتّب على الواسطة مترتّباً على ذي الواسطة . وتبعه في ذلك جملة من أعاظم تلامذته . . . والحقّ عدم حجّية الأصل المثبت مطلقاً ولا أثر لخفاء الواسطة فضلًا عن جلائها . وتحقيق ذلك : أن الحكم الثابت لموضوع ، قد يكون بنظر العرف بحيث يكون الحكم الثابت له ثابتاً للأعمّ منه أو الأخصّ منه بحسب متفاهمهم من الدليل ، فيكون الظهور الفعلي التركيبي على خلاف الظهور الوضعي الأفرادي ، وفي هذه الصورة لا ريب في أن المتّبع هو الظهور الفعلي في تعيين مفاد الدليل خلافاً لجملة من القدماء ، فيكون الرجوع إلى العرف حينئذ لأجل تعيين مفاد الدليل . وأخرى يكون المدلول العرفي موافقاً للمدلول الوضعي لكن العرف بحسب مناسبات الحكم والموضوع يرون بعض خصوصيات الموضوع من مقوّماته وبعضها الآخر عن علل الحكم ومن قبيل الواسطة في الثبوت ، فيكون ثبوت الحكم بعد انتفاء الخصوصية على الأول ، من باب ثبوت الحكم لموضوع آخر بنظرهم لا من باب بقاء ما ثبت ، بخلاف الثاني . ولا إشكال في اتّباع نظر العرف في ذلك أيضاً ؛ باعتبار رجوع ذلك إلى تعيين مفاد لفظ النقض من أدلّة حجّية الاستصحاب كما سيتّضح فيما سيأتي إن شاء الله تعالى .