تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

332

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

وأما في غير هذين الموردين فلا محالة يرجع نظر العرف إلى مسامحاتهم في التشخيصات والتطبيقات التي لا وجه للرجوع إليهم في ذلك كما ترى مسامحاتهم في المقادير والأوزان الغير المتّبعة من دون خلاف ولا إشكال . وعلى ذلك فإن كان معنى خفاء الواسطة أن العرف بحسب المستفاد من الدليل أو بحسب ما ارتكز في أذهانهم من مناسبات الحكم والموضوع يفهمون من الدليل أنّ الحكم ثابت لذي الواسطة ويرون الواسطة من علل الحكم بحيث لا يكون له دخل في قوام الموضوع ، فهذا يرجع إلى إنكار الواسطة حقيقة وثبوت الحكم لنفس ذي الواسطة وإن كان معناه أن الحكم بحسب متفاهمهم ثابت للواسطة ومع ذلك يعتبرون الحكم مترتّباً على ذي الواسطة من باب المسامحة ، فلا ريب أن الرجوع إليهم في ذلك يستلزم اتّباع مسامحاتهم في التطبيقات المتسالم عدمه عندهم . وبالجملة : الموضوع بحسب فهم العرف إن كان هو ذا الواسطة ففرض الواسطة ودعوى خفائها خلف واضح ، وإن كان هو الواسطة فدعوى خفائها بحسب الفهم العرفي وكونها خفية غير معقولة ، فإما أن لا يكون واسطة في البين أو تكون جليّة لا محالة » « 1 » . المورد الثالث : إذا كانت الواسطة ممتنعة التفكيك تنزيلًا وواقعاً وهذا المورد والمورد اللاحق ذكرهما المحقّق الخراساني ، وحاصله : ما إذا كانت الواسطة بمثابة يمتنع التفكيك بينها وبين ذيها تنزيلًا ، كما يمتنع التفكيك بينهما واقعاً ، كالعلّة التامّة ومعلولها ، فإنّ التعبّد بالعلّة يستلزم التعبّد بالمعلول ، أو كالمتضائفين ؛ فإنّ التعبّد بأبوّة زيد لعمرو ملازم عرفاً للتعبّد ببنوّة عمرو لزيد « 2 » .

--> ( 1 ) أجود التقريرات ، ج 2 ، ص 420 . فوائد الأصول : ج 4 ، ص 494 . ( 2 ) انظر كفاية الأصول : ص 416 .