تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

330

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

واسطة عقلية بين المستصحب - أي الرطوبة - وبين النجاسة التي هي أثر السراية ، فيترتّب مع ذلك نجاسته باستصحاب بقاء رطوبة الثوب الملاقي للأرض المتنجّسة ؛ لكون الواسطة من اللوازم الخفيّة ، حيث يرى العرف أن نجاسة الثوب من آثار نفس المستصحب لا من آثار السراية . وهذا ما أشار إليه الشيخ بقوله : « إن بعض الموضوعات الخارجية المتوسّطة بين المستصحب وبين الحكم الشرعي ، من الوسائط الخفية ، بحيث يعدّ في العرف الأحكام الشرعية المترتّبة عليها أحكاماً لنفس المستصحب ، وهذا المعنى يختلف وضوحاً وخفاء باختلاف مراتب خفاء الوسائط عن أنظار العرف . منها : ما إذا استصحب رطوبة النجس من المتلاقيين مع جفاف الآخر ، فإنه لا يبعد الحكم بنجاسته ، مع أن تنجّسه ليس من أحكام ملاقاته للنجس رطباً ، بل من أحكام سراية رطوبة النجاسة إليه وتأثّره بها ، بحيث يوجد في الثوب رطوبة متنجّسة ، ومن المعلوم أن استصحاب رطوبة النجس الراجع إلى بقاء جزء مائي قابل للتأثير لا يثبت تأثّر الثوب وتنجّسه بها ، فهو أشبه مثال بمسألة بقاء الماء في الحوض ، المثبت لانغسال الثوب به » « 1 » . إشكال المحقّق النائيني على الشيخ أورد المحقّق النائيني على استثناء المورد الذي ذكره الشيخ بما حاصله : أنه لا عبرة بنظر العرف والمسامحات العرفية في المقام ، فإنّ نظر العرف إنّما يكون متّبعاً في تعيين مفهوم اللفظ عند الشكّ فيه أو في ضيقه وسعته مع العلم بأصله في الجملة ، كما يكون متّبعاً في تشخيص مقوّمات الموضوع بحسب ما هو المرتكز في ذهنه من مناسبة الحكم والموضوع . ولا يجوز الرجوع إلى العرف والأخذ بمسامحتهم في التطبيق بعد تعيين المفهوم . وعليه فإن كان المراد من خفاء

--> ( 1 ) فرائد الأصول : ج 3 ، ص 244 .