تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
325
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الموارد المستثناة من عدم حجّية اللوازم العقلية ذكر الأصولون بعض الموارد المستثناة من عدم حجّية اللوازم العقلية ، وقد ذكر المصنّف هنا مورداً واحداً ، وهو إذا كان اللازم العقلي لنفس الاستصحاب دون المستصحب هو حكم العقل بالمنجّزية ، فإنه يتنجّز وإن كان من اللوازم العقلية ، كما سيتّضح من البحث الآتي : حكم العقل بالمنجّزية مع كونه لازماً عقلياً للاستصحاب من جملة الموارد التي ذكرها المصنّف ( من الموارد المستثناة من عدم حجّية الأصل المثبت ) : ما كان لنفس الاستصحاب - لا المستصحب - لازم عقلي ، كما لو كان كلا الإنائين متنجّساً ، فإذا طهّرنا أحدهما ثم اشتبه بالآخر ، فلا نعرف أيّهما المتطهّر ، ففي هذه الحالة - رغم وجود علم إجمالي بطهارة أحدهما - نستصحب نجاسة كلّ منهما ، لأنّ الحالة السابقة لكلّ إناء هي النجاسة ، فعند استصحاب نجاسة كلّ منهما يحكم العقل بلزوم الاجتناب عن كلا الإنائين ، فالاستصحاب هنا هو السبب في حكم العقل بالمنجّزية ، وحكم العقل بالمنجّزية يتنجّز على الرغم من كونه لازماً عقلياً للاستصحاب - لا للمستصحب - وذلك لأنّ دليل الاستصحاب ( لا تنقض اليقين بالشكّ ) دليل محرز ، أي خبر ثقة ، وخبر الثقة ، الذي هو أمارة ، حجّة في لوازمه العقلية ، وعلى هذا الأساس نقول : كما أن اللوازم العقلية لخبر الثقة تترتّب ، فكذلك اللوازم العقلية لدليل الاستصحاب أيضاً تترتّب ، وإلّا ( لو لم يتنجّز حكم العقل بالمنجّزية التي هي لازم عقلي للاستصحاب ) فهذا يعني عدم حجّية الاستصحاب ، وهو غير صحيح ؛ لتمامية حجّية الاستصحاب بالروايات المتقدّمة . وبهذا يتّضح الفرق بين اللوازم العقلية لنفس دليل الاستصحاب ، وبين اللوازم العقلية للمستصحب ، كحياة زيد في المثال المتقدّم .