تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
307
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
تلك الآثار ، وما دامت طريقيةُ كلِّ يقينٍ تختصُّ بمتعلّقه ، فكذلك منجّزيّتُه ومحرّكيّتُه . وعليه فالتعبُّدُ ببقاء اليقينِ بالحالةِ السابقةِ إنما يقتضي توفيرَ المنجّزِ والمحرّكِ بالنسبة إلى الحالةِ السابقةِ لا بالنسبةِ إلى آثارها الشرعية . فإن قيل : أليس مَن يكونُ على يقينٍ من شيءٍ يكونُ على يقينٍ من آثاره أيضاً ؟ كان الجوابُ : إنّ اليقينَ التكوينيَّ بشيءٍ يلزمُ منه اليقينُ التكوينيُّ بما يعرفُه الشخصُ من آثاره ، وأمَّا اليقينُ التعبّديُّ بشيءٍ فلا يلزمُ منه اليقينُ التعبّديُّ بآثاره ، لأنّ أمرَهُ تابعٌ امتداداً وانكماشاً لمقدار التعبُّد ، ودليلُ الاستصحابِ لا يدلُّ على أكثَرَ من التعبُّدِ باليقينِ بالحالةِ السابقة . والتحقيقُ : أنّ تنجُّزَ الحكم يحصلُ بمجرّدِ وصولِ كبراه وهي الجعلُ ، وصغراه وهي الموضوعُ ، فاليقينُ التعبّديُّ بموضوع الأثرِ بنفسِه منجّزٌ لذلك الأثرِ والحكمِ وإن لم يسرِ إلى الحكم . ومنه يُعرفُ الحالُ على التقدير الثالثِ ؛ فإنّ اليقينَ بالموضوع لمّا كان بنفسِه منجّزاً للحكم كان الجريُ على طبق حكمِه داخلًا في دائرةِ اقتضائِه العمليِّ ، فيلزمُ بمقتضى النهيِ عن النقضِ العملي . فإن قيل : إذا كان اليقينُ بالموضوع كافياً لتنجُّزِ الحكمِ المترتّبِ عليه ، فماذا يُقالُ عن الحكمِ الشرعيِّ المترتّبِ على هذا الحكم ؟ وكيف يتنجّزُ مع أنه لا تعبُّدَ باليقينِ بموضوعِه وهو الحكمُ الأوّل ؟ كان الجوابُ : إنَّ الحكمَ الثاني الذي أُخذ في موضوعه الحكمُ الأوّل ، لا يُفهم من لسان دليلِه إلَا أنّ الحكمَ الأول بكبراه وصغراه موضوعٌ للحكم الثاني ، والمفروضُ أنّه محْرَزٌ كبرى ، وصغرى ، جعلًا ، وموضوعاً ، وهذا هو معنى اليقين بموضوعِ الحكمِ الثاني ، فيتنجّزُ الحكمُ الثاني كما يتنجّزُ الحكمُ الأوّل .