تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
308
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الشرح لكي يتّضح أن اللوازم والآثار الشرعية ثابتة للمستصحب ، لابدّ من التذكير بالمسالك الثلاثة لمفاد دليل الاستصحاب ( لا تنقض اليقين بالشكّ ) وهي : المسلك الأوّل : أن يكون المجعول في دليل الاستصحاب هو تنزيل المشكوك منزلة المتيقّن ، والتعبّد ببقائه تنزيلًا ، لا حقيقة . المسلك الثاني : مفاد دليل الاستصحاب هو الإرشاد إلى عدم الانتقاض ، لكن لعناية التعبّد ببقاء اليقين ، وليس تنزيل المشكوك منزلة المتيقّن . المسلك الثالث : أن يكون مفاد دليل الاستصحاب النهي عن النقض العملي . وإليك الكلام في ضوء هذه المسالك الثلاثة : المسلك الأوّل : مفاد دليل الاستصحاب تنزيل المشكوك منزلة المتيقن وهو ما ذكره المحقّق الخراساني في الكفاية « 1 » من أن المجعول في دليل الاستصحاب هو تنزيل المشكوك منزلة المتيقّن ، والتعبّد ببقائه تنزيلًا ، لا حقيقة . ولكي يتّضح المراد من تنزيل المشكوك منزلة المتيقّن ، ينبغي الإشارة إلى أقسام التنزيل ؛ وهي : الأول : التنزيل الواقعي ، وهو الذي لا يناط بالشكّ ، كما في تنزيل الطواف منزلة الصلاة ، فإنه لم يُنط هذا التنزيل بالشكّ . الثاني : التنزيل الظاهري ، وهو التنزيل الذي أنيط بالشكّ ، فينزَّل المشكوك منزلة المتيقّن ، كتنزيل المستصحب - الذي هو مشكوك - منزلة المتيقّن ، حيث أُنيط هذا التنزيل بالشكّ . إذا تبيّن هذا نقول : إن هذا المسلك يرى أن المجعول في دليل الاستصحاب
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 424 .