تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
278
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
وكذلك سبّبت هذه الصياغة الإشكال في استصحاب عدم التكليف ، كما لو شكّ المكلّف في تكليفٍ وأراد استصحاب عدمه الثابت باليقين من صغره أو منذ الأزل ، فعلى وفق هذه الصياغة لا يمكن استصحاب عدم التكليف ، لأنّه - عدم التكليف - ليس حكماً شرعياً ولا موضوعاً لحكم شرعي ، مع أن الصحيح جريان الاستصحاب فيه كغيره من الموارد . جواب صاحب الكفاية على الإشكال حاول صاحب الكفاية - الذي تبنّى هذه الصيغة - التخلّص من هذا الإشكال بإجراء الاستصحاب في المتعلّق - كالطهارة - وذلك من خلال جعل المتعلّق موضوعاً للحكم الشرعي ، فيجري الاستصحاب . توضيح ذلك : إن ثوب المصلّي يتعلّق به وجوب التطهير للصلاة ، فلو أوجد المكلّف طهارة الثوب ، فسوف يسقط عنه وجوب التطهير ، فيكون سقوط الأمر بالطهارة معلّقاً على الإتيان بها ، وبهذا يكون الإتيان بالطهارة موضوعاً لسقوط الأمر بالطهارة ، فإذا استصحب المكلّف الطهارة وأثبت بالاستصحاب أنه متطهّر ، سقط الأمر بالطهارة ، وهذا يعني أن استصحاب الطهارة صار موضوعاً لسقوط الوجوب أي سقوط حكم شرعي ، وعلى هذا الأساس يمكن جريان استصحاب المتعلّق بتحويله إلى موضوع لسقوط حكم شرعي . وهذا ما أشار إليه صاحب الكفاية بقوله : « لا تفاوت في الأثر المستصحب أو المترتّب عليه ، بين أن يكون مجعولًا شرعاً بنفسه كالتكليف وبعض أنحاء الوضع ، أو بمنشأ انتزاعه كبعض أنحائه كالجزئية والشرطية والمانعية ، فإنه أيضاً مما تناله يد الجعل شرعاً ويكون أمره بيد الشارع وضعاً ورفعاً ولو بوضع منشأ انتزاعه ورفعه » « 1 » .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 417 .