تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
277
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
والمانعية ليستا من الآثار الشرعية ، وإنما من الأمور الانتزاعية ، حيث قال : « إن شرطية الطهارة للصلاة ليست مجعولة بجعل مغاير لإنشاء وجوب الصلاة الواقعة حال الطهارة ، وكذا مانعية النجاسة ليست إلا منتزعة من المنع عن الصلاة في النجس ، وكذا الجزئية منتزعة من الأمر بالمركّب » « 1 » « 2 » . مع أن الصحيح جريان الاستصحاب في هذه الموارد ، بل إن مورد رواية الاستصحاب وهي صحيحة زرارة الثانية هو الطهارة ، حيث أجرى الإمام ( ع ) استصحاب الطهارة ، مع أنها لا هي حكم شرعي ، ولا موضوع لحكم شرعي .
--> ( 1 ) فرائد الأصول : ج 3 ، ص 127 . ( 2 ) السيد الخوئي - بعد ما أنكر كون الشرطية من آثار وجود الشرط كي تترتّب على استصحاب الشرط ، ذهب إلى أنها منتزعة في مرحلة الجعل عن أمر المولى بشيء مقيّد بشيء آخر ، بحيث يكون التقيّد داخلًا والقيد خارجاً - وجّه جريان الاستصحاب في الشرط بأنه لا ملزم لاعتبار كون المستصحب بنفسه مجعولًا شرعياً أو موضوعاً لمجعول شرعي كي يقال : ( إن الشرطية ليست مجعولة شرعية ) بل المعتبر في جريان الاستصحاب كون المستصحب قابلًا للتعبّد والحكم بوجود الشرط كذلك ، فإنّ معنى جريان الاستصحاب أي الشرط هو الاكتفاء بوجوده الاحتمالي في مقام الامتثال بالتعبّد الشرعي ، فلا محذور في استصحابه ، وهذا ما ذكره بقوله : « وأما الحكم الوضعي المجعول بالتبع كالشرطية والسببية والمانعية ، فجريان الاستصحاب فيه وإن كان لا مانع منه من حيث المقتضي وشمول الدليل من قوله ( ع ) : لا تنقض إلا أنه لا تصل النوبة إلى جريان الاستصحاب فيه ، بل يجري الاستصحاب في منشأ انتزاعه . فإذا شككنا في بقاء شرطية الاستقبال للصلاة مثلًا ، لا تصل النوبة إلى جريان الاستصحاب في نفس الشرطية ، بأن يقال : الشرطية كانت متيقّنة والآن كما كانت ، لجريان الاستصحاب في منشأ انتزاعها ، وهو كون الامر بالصلاة مقيّداً بالاستقبال ، فنقول : الأمر بالصلاة كان مقيّداً بالاستقبال والآن كما كان ، فيحكم بكون الاستقبال شرطاً ظاهرياً للصلاة للاستصحاب ، فإنّ الشرطية الواقعية منتزعة من الأمر الواقعي بالمقيّد ، والشرطية الظاهرية منتزعة من الأمر الظاهري بالمقيّد » مصباح الأصول : ج 3 ، ص 89 .