تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
250
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
غير انضمام كلّ مع الأخر ، فإذا لاحظ جزءاً فإما أن يدرك فيه الملاك أو لا . فإن أدرك فيه ، فإما أن يدرك فيه تمام الملاك أو بعضه ، فعلى الأوّل يحكم بأنّ هذا الجزء تمام الموضوع وساير الأجزاء كالحجر جنب الإنسان ، وعلى الثاني يلاحظ الأجزاء واحداً بعد واحد حتى يطّلع على ما هو تمام مناط حكمه منضمّاً مع هذا الجزء ، وإن لم يدرك فيه الملاك يقطع بأن حكمه بالحسن أو القبح غير ناش منه ، فإنّ الملاك المشكوك فيه لا ينتج الحكم المقطوع به بالبداهة . فالإجمال في حكم العقل مما لا يعقل [ مضافاً إلى أن ] الناقص إذا كان له ملاك آخر تامّ يكون موضوعاً مستقلًا لحكم مستقلّ شرعي ، كما أنّ التامّ مع وجود الملاك التامّ فيه يكون موضوعاً لحكم آخر مستقلّ ، لأن موضوعات الأحكام تلاحظ مجرّدة عن اللواحق الغريبة في مقام تعلّق الأحكام بها ، فالناقص بما أنّه شيء بحياله قائم به الملاك ملحوظ في مقام الموضوعية ويتعلّق به حكم ، والتامّ أيضاً كذلك ، فلا يجري الاستصحاب فيه ، للعلم بزوال الحكم الأوّل ، والشكّ في وجود حكم آخر ، وجريان استصحاب الحكم الكلّي في المقام ممنوع ولو على تسليم جريانه في الجملة ؛ لأن الجامع بين الحكمين غير مجعول ، بل المجعول هو كلّ واحد منهما مستقلًا متعلّقاً بموضوعه ، والجامع أمر انتزاعي عقليّ غير متعلّق للجعل ، ولا موضوعاً لأثر شرعي ، وفي مثله لا يجري الاستصحاب » « 1 » . ثمَّ ذكر تحقيقاً في المقام حاصله : أنه لو سلّمنا أن العناوين المفصّلة التي يدرك العقل مناط الحسن أو القبح فيها ، يحكم العقل بحسنها أو قبحها ذاتاً إذا جرّدت عن اللواحق كافّة ، وعليه فلا يمكن أن يشكّ العقل في حكمه المتعلّق بذلك العنوان المدرك مناطه ، ولكن تلك العناوين الحسنة والقبيحة قد تتصادق على موضوع خارجي ، لأن الوجود الخارجي قد تجتمع فيه عدّة عناوين مختلفة ،
--> ( 1 ) الرسائل : ج 1 ، ص 77 .