تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
251
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
وقد تكون هذه العناوين مع أنها متميّزة في التحليل العقلي لكنها متّحدة في الوجود الخارجي ، ويكون الوجود الخارجي بوحدته مصداقاً للعناوين الكثيرة وتحمل عليه حملًا شايعاً ، فإذا تصادق عليه العناوين الحسنة والقبيحة ، يقع التزاحم بين مناطاتها ويكون الحكم العقلي في الوجود الخارجي تابعاً لما هو الأقوى بحسب المناط . مثال ذلك : إن الكذب بما أنّه كذب مع قطع النظر عن عروض عنوان آخر عليه في الوجود الخارجي ، قبيح عقلًا ، وإنقاذ المؤمن من الهلكة حسن ، وكلّ من الحسن والقبح ذاتي بالنسبة إلى عنوانه بما أنه عنوانه ، وقد يقع التزاحم بينهما في الوجود الخارجي إذا تصادقا عليه ، فيرجح ما هو أقوى ملاكاً وهو الإنقاذ ، ففي هذه الحالة يحكم العقل بحسن الكلام الخارجي . « إذا عرفت ذلك فاعلم أنه قد يصدق عنوان حسن على موجود خارجي من غير أن يصدق عليه عنوان قبيح ، فيكون الموضوع الخارجي حسناً محضاً حسناً ملزماً ، فيكشف العقل منه الوجوب الشرعي ، ثم يشكّ في صدق عنوان قبيح عليه مما هو راجح مناطاً ، فيقع الشكّ في الموضوع الخارجي بأنّه حسن أو قبيح ، وقد يكون بعكس ذلك . مثال الأوّل : إن إنقاذ الغريق حسن عقلًا ، فقد يغرق مؤمن فيحكم العقل بلزوم إنقاذه ويكشف الحكم الشرعي بوجوبه ، ثم يشكّ في تطبيق عنوان السابّ لله ورسوله عليه في حال الغرق ؛ حيث يكون تطبيق هذا العنوان عليه مما يوجب قبح إنقاذه ، ويكون هذا المناط أقوى من الأوّل ، أو دافعاً له فيشكّ العقل في حسن الإنقاذ الخارجي وقبحه ويشكّ في حكمه الشرعي . مثال الثاني : إنّه قد يكون حيوان غير مؤذٍ في الخارج فيحكم العقل بقبح قتله ، ثُمَّ يشكّ بعد رشده في صيرورته مؤذياً ، فيشكّ في حكمه الشرعي ، فاستصحاب الحكم العقلي في مثل المقامات مما لا مجال له ، لأن حكم العقل