تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
242
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
وأشار السيد الشهيد إلى هذا الإشكال بقوله : « قد يقال : إن المفروض في محلّه عدم حجّية النظر العرفي في تشخيص المصاديق ، وإنّما يتبع العرف في تحديد أصل المفهوم ، ونحن لاشكّ لنا في مفهوم الوحدة ، وإنّما الشكّ والمسامحة العرفية في مجال التطبيق فقط ، فكيف يكون نظر العرف حجّة فيه ؟ » « 1 » . هناك أجوبة متعدّدة من قبل الأعلام على هذا الإشكال ، منها : الجواب الأوّل : الاستصحاب يحتاج إلى المسامحة العرفية أجاب المحقّق العراقي على هذا الإشكال بما حاصله : إنّ الاستصحاب لابدّ أن يحتاج إلى نوع من المسامحة في إرجاع القضية المشكوكة إلى القضية المتيقّنة ، لأنّ الإرجاع الحقيقي يستلزم تعلّق الشكّ بما تعلّق به اليقين ، وهو مفاد قاعدة اليقين لا الاستصحاب . أما استفادة البقاء والاتّحاد فهي على نحوين : النحو الأول : يستفاد البقاء والاتّحاد من جهة انتزاعهما عن اعتبار وحدة القضية المتيقّنة والمشكوكة ، وكون متعلّق الشكّ هو اليقين بالشيء ، فإنّه يقتضي نحواً من الاتّحاد بين القضيتين كي ينتزع عنوان البقاء عنه . النحو الثاني : يكون استفادة البقاء والاتّحاد من جهة إطلاق النقض في المقام المقابل للبقاء الصادق حقيقة على مجرّد اتّحادهما بأحد الأنظار . فعلى الأوّل : يكون الخلاف في أنَّ المسامحة المحتاج إليها هل هي بمقدار إلغاء خصوصية الزمان مع التحفّظ على باقي الخصوصيات بالدقّة ، أم أنها ملحوظة من سائر الجهات . فعلى الوجه الأوّل : لابدّ من جعل مركز البحث في اختلاف الأنظار هو موضوع الحكم الذي به قوام البقاء والاتّحاد ، لأنّ الكبرى المذكورة - أعني :
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 6 ، ص 121 .