تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
241
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
المقالية أو الحالية ، بحيث يكون المراد من النظر العرفي حينئذ هو المسامحات العرفية في مقام التطبيق ، فلا مجال لتوهّم اعتبار النظر العرفي في قبال النظر بحسب لسان الدليل ؛ لعدم الاعتبار بالعرف في مقام التطبيق ، بل العرف معتبر في مقام تعيين المفهوم . وإن أريد من النظر بحسب الدليل خصوص الظهور التصوّري الحاصل بمجرّد سماع اللفظ ، ومن النظر العرفي الظهور التصديقي ، فلا مجال لتوهّم اعتبار النظر الدليلي بهذا المعنى ، لما قرّر من أن الظهور التصوّري لا يمكن نسبته إلى المتكلّم والقول بأن المتكلّم أراده . وإلى هذا الإشكال أشار بقوله : « لا وجه للمقابلة بين ما أُخذ في الدليل موضوعاً وبين ما يراه العرف موضوعاً ، فإنّ العرف ليس مشرّعاً يجعل موضوعاً في مقابل موضوع الدليل . وإن أريد من الرجوع إلى العرف الرجوع إليه في معرفة معنى موضوع الدليل وتشخيص مفهومه ، فهو صحيح ، إلّا أنه لا يختصّ بالمقام ، بل تشخيص معنى اللفظ ومفهومه إنما يرجع فيه إلى العرف مطلقاً ، فلا معنى لجعل الموضوع العرفي مقابلًا لموضوع الدليل في خصوص باب الاستصحاب . وإن أريد من الموضوع العرفي ما يتسامح فيه العرف ويراه من مصاديق موضوع الدليل مع أنه ليس منها حقيقة ، فقد عرفت : أنه لا عبرة بالمسامحات العرفية » « 1 » . وأشار إلى هذا الإشكال أيضاً المحقّق العراقي بأنه إن أريد من الرجوع إلى العرف الرجوع إليه في مقام تعيين مفهوم اللفظ ، فهذا يرجع إلى تحكيم الدليل وليس قسماً آخر . وإن أريد منه الرجوع إليه في مقام التطبيق وصدق المفهوم على مصاديقه ، فلا عبرة بالعرف في هذا المقام كي يحتمل أنه المرجع في تعيين الموضوع « 2 » .
--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 575 . ( 2 ) انظر نهاية الأفكار : ق 2 ، ج 4 ، ص 10 .