تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

232

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

يزال باقياً ببقاء معظم الماء ؛ فيرى العرف أن الماء السابق والماء الموجود بالفعل شيء واحد ، فيجري الاستصحاب . أما مثال الشبهة الموضوعية ، كما لو كان أمامنا ماء بمقدار كرّ ، وأخذنا مقدار كفّ منه ، فهنا نشكّ أن الكرّ هل باقٍ على كرّيته أم الكرّية قد زالت ، فالنظر هنا إلى الكرّ الخارجي ، فتكون الشبهة موضوعية . فإن أخذنا بالنظر الدقّي العقلي ، فالموضوع غير محرز البقاء ؛ لأنّ الماء السابق هو الماء الذي لم يؤخذ منه كفّ ، والماء الموجود بالفعل هو الماء الذي أُخذ منه مقدار كفّ ، فلا يجري الاستصحاب . وإن أخذنا بالنظر العرفي المسامحي نجد أن الموضوع محرز البقاء ؛ لأنّ العرف يرى أن الماء السابق والماء الذي زال عنه مقدار كفّ ، شيء واحد فيجري الاستصحاب . ويمكن تقريب ذلك بما يلي : إن وحدة القضية المتيقّنة والمشكوكة موضوعاً ومحمولًا لابدّ أن تكون بنظر العقل دون العرف ، لأن العرف إنما يكون مرجعاً في تعيين مفاهيم الألفاظ سعةً وضيقاً ، على أساس المناسبات العرفية الارتكازية والقرائن الحالية وغيرها مما له دخل في مرجعية العرف . وأما المرجع في تطبيق المفاهيم العرفية على مصاديقها ، فهو العقل دون العرف ، لأن وحدة القضية المتيقّنة والمشكوكة موضوعاً ومحمولًا ليست مدلولًا للدليل الأول - وهو دليل المتيقّن - ولا مدلولا لدليل الاستصحاب حتى يكون المرجع في تعيينها سعةً وضيقاً العرف دون العقل « 1 » . الميزان في الاستصحاب هو النظر العرفي ذهب المصنّف قدس سرة إلى أن الميزان في تشخيص الموضوع الخارجي هو النظر العرفي ؛ لأنّ دليل الاستصحاب الذي هو « لا تنقض اليقين بالشكّ » خطاب

--> ( 1 ) ثمَّ تفصيل في هذا البحث نشير إليه في التعليق .