تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
233
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
عرفي ، والمخاطب فيه هو الإنسان العرفي ، فلابدّ أن يكون الميزان في تشخيص الموضوع هو النظر العرفي . بيان ذلك : ذكر المصنّف أن الوجه في كون المناط في بقاء الموضوع - في باب الاستصحاب أو اتّحاد القضيتين موضوعاً ومحمولًا هو نظر العرف ، لا الموضوع المأخوذ في لسان الدليل - والفرق بينهما أن المراد من الموضوع في لسان الدليل هو الموضوع المأخوذ في لسانه في مرحلة الجعل ، فإنّ تعيين الموضوع وتحديده سعةً وضيقاً بيد الشارع في هذه المرحلة ، كما أن جعل الحكم فيها بيده سعة وضيقاً وإطلاقاً وتقييداً ، لأن الشارع في مقام جعل النجاسة للماء المتغيّر بأحد أوصاف النجس يلاحظ مجموعة من المفاهيم ، كمفهوم الماء ومفهوم التغيّر بأحد الأوصاف المذكورة ومفهوم النجاسة وجعلها للماء المتغيّر بالتغيّر المذكور بتمام حصصها وأفرادها في آن واحد وهو آن الجعل ، ولهذا لا يتصوّر في هذه المرحلة التقدّم والتأخّر والحدوث والبقاء ولا الشكّ إلا من ناحية النسخ ، فإذن لا موضوع لاستصحاب بقاء الحكم في هذه المرحلة . ثم إن التغيّر تارة يؤخذ قيداً وصفةً للموضوع ، فيقول الماء المتغيّر نجس ، وحينئذ فالموضوع المأخوذ في لسان الدليل حصة خاصّة من الماء وهي الماء المقيّد بالتغيّر ، وأخرى يؤخذ شرطاً للحكم دون قيد للموضوع ، فيقول : الماء إذا تغيّر بأحد أوصاف النجس نجُس ، فالتغيّر أخذ فيه شرطاً لثبوت النجاسة للماء لا قيداً له ، فموضوع النجاسة في عالم الاعتبار طبيعي الماء بوجوده التقديري ، إذ لا يتصوّر الوجود الحقيقي في هذا العالم ، أي عالم الاعتبار والذهن ، وكذلك الحال في خصوصيات أخرى لموضوعات الحكم . مثلًا : الفقاهة تارة تؤخذ من قبل الشارع في مرحلة الجعل قيداً لموضوع وجوب التقليد وهو الفقيه بوجوده التقديري ، لأن وجوب التقليد مجعول بنحو القضية الحقيقية للموضوع المفروض وجوده في الخارج وهو الفقيه ، وأخرى تؤخذ في هذه المرحلة شرطاً