تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
231
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الشرح بعد أن تبيّن أن الضابطة في التمييز بين الحيثية التعليلية والتقييدية هو عالم الفعلية والوجود الخارجي ، نواجه سؤالًا آخر مفاده : ما هو الميزان في تحديد وتشخيص الموضوع في الخارج - سواء على صياغة الآخوند وهي وحدة القضية المتيقّنة والمشكوكة أم على صياغة الشيخ الأنصاري ، وهي إحراز بقاء الموضوع - هل هو النظر العقلي الدقّي أم النظر العرفي المسامحي ؟ وهذا الترديد في تشخيص الموضوع يكون في الشبهة الحكمية والموضوعية . مثال الشبهة الحكمية : لو علمنا أن الماء إذا بلغ 27 شبراً « 1 » ، فهو معتصم ، فلو زال جزء يسير منه ، هل يجري استصحاب بقاء الاعتصام ، أم لا ؟ فهنا شبهة حكمية ؛ لأنّ الاعتصام حكم كلّي ، يُشكّ في بقائه بعد زوال ذلك الجزء اليسير منه . فإن نظرنا إلى موضوع الاعتصام ، وهو الكرّ ، بالنظر الدقّي العقلي ، فموضوع الاعتصام - وهو الكرّ - غير محرز البقاء ؛ لأنّ الجزء اليسير الذي زال من الماء يشكّل جزءاً من الموضوع بالنظر العقلي الدقّي ؛ لأنّ الماء السابق هو الماء الذي لم يؤخذ منه ذلك المقدار اليسير ، والماء الموجود بالفعل هو الماء الذي أُخذ منه مقدار يسير ، فتغايَر موضوع القضية المتيقّنة مع موضوع القضية المشكوكة ، فلا يجري الاستصحاب . أما إذا نظرنا إلى موضوع الاعتصام بالنظر العرفي ، وجدنا أن الموضوع لا
--> ( 1 ) اختلف الفقهاء في مقدار الكرّ الوارد في لسان الأخبار ، الذي به يُعصم الماء المطلق من الانفعال بالنجاسة : على أقوال شتّى ، فقيل : هو ما بلغ مكسّر مساحته ( 27 شبراً ) ، وقيل ( 26 شبراً ) ، وقيل ثلاثة وأربعين شبراً إلّا ثُمن الشبر ، وقيل غير ذلك .