تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

212

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

ثانيا : تطبيقه في الشبهات الحكمية وعندَ تطبيقِ هذا الركن على الاستصحاب في الشبهات الحكميةِ نشأت بعضُ المشاكل أيضاً ، إذ لوحظ أنّا حين نأخذُ بالصياغة الثانية له - التي اختارها صاحبُ الكفاية - نجدُ : أنّ وحدةَ القضيةِ المتيقّنةِ والمشكوكةِ لا يمكنُ افتراضُها في الشبهةِ الحكميةِ إلّا في حالاتِ الشكِّ في النسخِ بمعنى إلغاءِ الجعل - أي النسخِ بمعناهُ الحقيقي - . وأمّا حيثُ لا يُحتملُ النسخُ فلا يمكنُ أن ينشأَ شكٌّ في نفسِ القضيةِ المتيقّنة ، وإنما يُشكُّ في بقاءِ حكمِها حينئذٍ إذا تغيّرت بعضُ القيودِ والخصوصياتِ المأخوذةِ فيها ، وذلك بأحدِ وجهين : إما بأن تكونَ خصوصيةٌ ما دخيلةً يقيناً في حدوث الحكمِ ويُشكُّ في إناطةِ بقائهِ ببقائِها ، فترتفعُ الخصوصيةُ ويُشَكُّ حينئذٍ في بقاءِ الحكم ، كالشكِّ في نجاسةِ الماءِ بعدَ زوالِ تغيُّرِه . وإما بأن تكونَ خصوصيةٌ ما مشكوكةَ الدخلِ مِن أوّلِ الأمرِ في ثبوتِ الحكم ، فيُفرَضُ وجودُها في القضيةِ المتيقّنة ؛ إذ لا يقينَ بالحكم بدونِها ثم ترتفعُ فيحصلُ الشكُّ في بقاء الحكم . وفي كلٍّ مِن هذين الوجهين لا وحدةَ بين القضيةِ المتيقّنةِ والمشكوكة . كما أنا حين نأخذُ بالصياغة الأولى لهذا الركنِ نلاحظُ أنّ موضوعَ الحكمِ عبارةٌ عن مجموعِ ما أُخِذَ مفروضَ الوجودِ في مقام جعلِه ، والموضوعُ بهذا المعنى غيرُ محرَزِ البقاءِ في الشبهاتِ الحكمية ؛ لأنّ الشكَّ في بقاءِ الحكمِ ينشأُ من الشكِّ في انحفاظِ تمامِ الخصوصياتِ المفروضةِ الوجودِ في مقامِ جعلِه .