تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
213
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
ولأجلِ حلِّ المشكلةِ المذكورةِ نقدّمُ مثالًا من الأعراضِ الخارجيةِ فنقولُ : إنّ الحرارةَ لها معروضٌ وهو الجسم ، وعلّةٌ وهي النارُ أو الشمسُ ، والحرارةُ تتعدّدُ بتعدّدِ الجسمِ المعروضِ لها . فحرارةُ الخشبِ غيرُ حرارةِ الماء ، ولا تتعدّدُ بتعدّدِ الأسبابِ والحيثياتِ التعليلية . فإذا كانت حرارةُ الماءِ مستندةً إلى النارِ حدوثاً وإلى الشمسِ بقاءً لا تُعتَبرُ حرارتينِ متغايرتينِ ، بل هي حرارةٌ واحدةٌ لها حدوثٌ وبقاء . ونفسُ الشيء نقولُه عن الحكم كالنجاسة مثلًا ، فإنّ لها معروضاً وهو الجسمُ ، وعلّةً وهي التغيّرُ بالنسبة إلى نجاسةِ الماء مثلًا ، والضابطُ في تعدّدِها تعدّدُ معروضِها لا تعدّدُ الحيثياتِ التعليلية . فالخصوصيةُ الزائلةُ التي سببُ زوالها الشكُّ في بقاء الحكم إن كانت - على فرضِ دخالتها - بمثابةِ العلّةِ والشرط ، فلا يضرُّ زوالُها بوحدة الحكم ، ولا تستوجبُ دخالتُها كحيثيةٍ تعليليةٍ مباينةَ الحكمِ بقاءً للحكم حدوثاً ، كما هو الحالُ في الحرارة أيضاً . وأما إذا كانت الخصوصيةُ الزائلةُ مقوّمةً لمعروض الحكم - كخصوصيةِ البوليةِ الزائلةِ عند تحوُّلِ البولِ بخاراً - فهي توجبُ التغايرَ بين الحكم المذكورِ والحكمِ الثابتِ بعدَ زوالها . وعليه فكلّما كانت الخصوصيةُ غيرُ المحفوظة من الموضوع أو من القضيةِ المتيقّنةِ حيثيةً تعليليةً فلا ينافي ذلك وحدةَ الحكم حدوثاً وبقاءً ، ومعه يجري الاستصحابُ . وكلّما كانت الخصوصيةُ مقوّمةً للمعروض كان انتفاؤُها موجباً لتعذّرِ جريانِ الاستصحاب ، لأنّ المشكوكَ حينئذٍ مباينٌ للمتيقّن .