تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

201

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الوجود ، والوجود عارض الماهية « 1 » وهذا يعني أن الشكّ في بقاء الوجود هو شكّ في بقاء الماهية التي هي موضوع الوجود المستصحب ، ومعه يلزم عدم إحراز بقاء الموضوع ، فلا يجري الاستصحاب . بعبارة أخرى : إن الإشكال يبتني على مقدّمتين : المقدّمة الأولى : إن الماهية معروض الوجود ، والوجود عارض الماهية . المقدّمة الثانية : إن وجود الماهية وبقاءها بالوجود . النتيجة : إن الشكّ في الوجود ، هو الشكّ في الماهية . وإذا شكّ في ماهية الشيء فمعناه عدم إحراز بقاء الموضوع ، فلا يجري الاستصحاب ، وبتعبير السيد الشهيد : « هذه الصياغة سبّبت الإشكال في جريان الاستصحاب فيما إذا كان المشكوك أصل وجود الشيء بقاء ؛ لأنّ موضوع الوجود الماهية ولا بقاء للماهية إلّا بالوجود ، فمع الشكّ في وجودها بقاء ، لا يمكن إحراز بقاء الموضوع ، فكيف يجري الاستصحاب ؟ » « 2 » . المورد الثاني : إذا كان المشكوك من الصفات الثانوية قبل بيان هذا المورد ينبغي الوقوف على المراد من الصفات أو الكمالات الثانوية ، فنقول بنحو الإجمال : إن للشيء كمالات أوّلية كالوجود ، وهناك كمالات ثانوية متأخّرة عن وجود الشيء ؛ من قبيل صفات الشيء ، كصفة

--> ( 1 ) قال العلامة الطباطبائي في نهاية الحكمة : « إن الوجود عارض للماهية ، بمعنى : أن للعقل أن يجرّد الماهية عن الوجود ، فيعقلها وحدها من غير نظر إلى وجودها ، فليس الوجود عينها ، ولا جزءاً لها . ومن الدليل على ذلك : جواز سلب الوجود عن الماهية ، واحتياج اتصافها به إلى الدليل ، وكونها متساوية النسبة في نفسها إلى الوجود والعدم ، ولو كان الوجود عينها أو جزءاً لها لما صحّ شيء من ذلك » . نهاية الحكمة : ص 20 . ( 2 ) بحوث في علم الأصول : ج 6 ، ص 114 .