تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

202

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

العدالة والشجاعة ونحوهما . وإذا تبيّن ذلك نقول : إذا كان المشكوك من الصفات والكمالات الثانوية ، كما لو كان زيد عادلًا ، ثم شككنا في بقاء عدالته في الزمان اللاحق ، فتارة نشكّ في بقاء عدالته مع العلم ببقاء حياته ، ففي مثل هذه الحالة لا إشكال في استصحاب عدالته ؛ لأنّ موضوع المستصحب - العدالة - وهو حياة زيد معلوم البقاء . وتارة أخرى يشكّ في بقاء زيد حيّاً ، ويشكّ أيضاً في بقاء عدالته ، فعلى صياغة الشيخ ( التي يشترط فيها إحراز الموضوع ) لا يمكن أن نستصحب عدالة زيد ؛ لعدم إحراز موضوعها ؛ لأنّ موضوعها هو حياة زيد ، ومع الشكّ في حياته يشكّ في موضوع الاستصحاب وهو العدالة ، فلا يجري الاستصحاب ؛ لاختلال الركن الثالث وهو الشكّ في البقاء . وبهذا يتّضح الإشكال على جريان الاستصحاب في الشبهات الموضوعية في الموردين المتقدّمين ، بناء على صياغة الشيخ الأنصاري التي ذكر فيها اشتراط إحراز بقاء الموضوع في الاستصحاب ، وحيث إنّنا لم نحرز بقاء الموضوع في هذين الموردين ، فلا يجري الاستصحاب . لكننا حينما نجري مسحاً ميدانياً على آراء الأصوليين في اجراء الاستصحاب في هذين الموردين ، نجدهم - قدّس الله أسرارهم - يجرون الاستصحاب فيهما ؛ مما يكشف لنا وجود خلل في صياغة الشيخ ، كما سيتّضح . مناقشة السيد الشهيد لصياغة الشيخ للركن الثالث تقدّم أن صياغة الشيخ تبتني على مقدّمة وهي أن كلّ عرض لابدّ له من موضوع ، حيث أشار في الدليل على هذه الصياغة بقوله : « الدليل على اعتبار هذا الشرط في جريان الاستصحاب واضح ، لأنّه لو لم يعلم تحقّقه لاحقاً ، فإذا أريد إبقاء المستصحب العارض له المتقوّم به : فإما أن يبقى في غير محلّ