تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

20

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الاعتراض الأوّل : المراد من الرواية قاعدة الشغل اليقيني وهذا الاعتراض أفاده الشيخ الأنصاري قدس سرة وحاصله : إنّ اليقين والشكّ في فقرة الاستدلال لا ظهور لهما في ركني الاستصحاب من اليقين السابق والشكّ اللاحق ، بل يحتمل المراد من اليقين هو اليقين بفراغ الذمّة من التكليف ، والشكّ هو الشكّ في فراغ الذمّة ، فتكون الرواية إرشاداً إلى حكم العقل وهي قاعدة أن الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني ، أي أنه لابدّ من تحصيل اليقين بفراغ الذمّة ؛ لأنّ اليقين بالبراءة يحصل بالبناء على الأكثر والإتيان بركعة أخرى منفصلة ، إذ على تقدير أن يكون المأتيّ به ثلاث ركعات ، سوف تكون الركعة المنفصلة متمّمةً لها ، وعلى تقدير أن يكون المأتيُّ به أربع ركعات ، تكون الركعةُ المنفصلةُ نافلةً ، وعليه تكونُ الصحيحةُ دالّةً على لزوم الاحتياط ، لا على حجّية الاستصحاب . وقد ذكر الشيخ الأنصاري أن اصطلاح اليقين في رواياتهم عليهم السلام هو اصطلاح للتعبير عن قاعدة البناء على اليقين في مقام تحصيل الفراغ التي يحكم بها العقل ، والتي يعبّر عنها بأن الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني ، ففي بعض الروايات يسأل السائل الإمام عمن يشكّ في صلاته فيقول ( ع ) : « يبني على اليقين » كما في رواية أبي العلاء : « قلت لأبي عبد الله ( ع ) : رجل صلّى ركعتين وشكّ في الثالثة ؟ قال : يبني على اليقين ، فإذا فرغ تشهّد ، وقام قائماً فصلّى ركعةً بفاتحة القرآن » « 1 » ، وفي رواية أخرى يأمره ( ع ) بالأخذ بما جزم به ؛ فعن محمد بن سهل ، عن أبيه ، قال : « سألت أبا الحسن ( ع ) عن رجل لا يدري أثلاثاً صلّى أم اثنتين ؟ قال : يبني على النقصان ويأخذ بالجزم . . » « 2 » .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 214 ، الباب التاسع من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ح 2 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، الباب التاسع من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ح 6 .