تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

21

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

وإلى هذا أشار الشيخ الأنصاري قدس سرة بقوله : « فالمراد ب - ( اليقين ) . . هو اليقين بالبراءة ، فيكون المراد وجوب الاحتياط وتحصيل اليقين بالبراءة ، بالبناء على الأكثر وفعل صلاة مستقلّة قابلة لتدارك ما يحتمل نقصه . وقد أريد من ( اليقين ) و ( الاحتياط ) في غير واحد من الأخبار هذا النحو من العمل ، منها : قوله ( ع ) في الموثقة الآتية « 1 » : إذا شككت فابن على اليقين » « 2 » . وبهذا تكون الرواية أجنبيةً عن الاستصحاب . جواب الشهيد الصدر على اعتراض الشيخ الأنصاري إن ما ذكره الشيخ الأنصاري - من احتمال أن يكون المراد من فقرة الاستدلال هو الإرشاد إلى حكم العقل القائل بأن الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني - مخالف لظهور الرواية من جهتين : الجهة الأولى : أن التعليل المذكور في الرواية - وهو لا تنقض اليقين بالشكّ - ظاهر في المفروغية عن وجود يقين ثابت بالفعل ، وأنه لا يجوز له نقض هذا اليقين بالشكّ ، بقوله ( ع ) : « لا تنقض اليقين بالشكّ » وبهذا يتّضح أنه لم يكن مراد الإمام ( ع ) من فقرة الاستدلال قاعدة « الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني » ، لأنّ اليقين في قاعدة الاشتغال ليس ثابتاً بالفعل للمصلّي ، بل يجب عليه تحصيله وإيجاده . إذن إرادة قاعدة اليقين مخالف لظهور الرواية من وجود يقين فعليّ . الجهة الثانية : أن التعليل المذكور في فقرة الاستدلال - وهي لا تنقض اليقين بالشكّ - ظاهر في أن الأخذ بالشكّ يكون نقضاً لليقين الفعلي ، أمّا بناء

--> ( 1 ) المصدر السابق : ج 8 ، ص 213 ، الباب الثامن من أبواب وجوب البناء على الأكثر عند الشكّ في عدد الأخيرتين ، ح 2 . ( 2 ) فرائد الأصول : ج 3 ، ص 62 .