تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
191
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
وبهذا يتّضح أن الاستصحاب يجري في الشبهات الحكمية بملاحظة عالم المجعول والفعلية وهو العالم الخارجي الذي هو منشأ الآثار للأحكام الشرعية ، إذ إن عالم الجعل لا يكون منشأً للثواب والعقاب والطاعة والعصيان ، وإلّا ( أي لو كانت الآثار تثبت للأحكام في عالم الجعل ) ، فلا حرمة لوطء المرأة الحائض ولا يتنجّس الماء المتغيّر ، لأنّ الوطء المحرّم أو الماء النجس هو الموجود في العالم الخارجي لا الموجود في عالم الجعل ؛ لأنّ الأحكام الشرعية إنما تثبت للموضوعات الخارجية وهي التي تكون منشأ الثواب والعقاب ، وفي عالم المجعول والفعلية تتّصف الأحكام بالحدوث والشكّ في البقاء ، وعليه فيمكن أن يجري الاستصحاب في الشبهات الحكمية بلحاظ عالم المجعول والفعلية . وإلى هذا المعنى أشار صاحب الكفاية بقوله : « إزاحة وهم : لا يخفى أن الطهارة الحدثية والخبثية وما يقابلها يكون مما إذا وجدت بأسبابها ، لا يكاد يشكّ في بقائها إلّا من قبل الشكّ في الرافع لها ، لا من قبل الشكّ في مقدار تأثير أسبابها ، ضرورة أنها إذا وجدت بها كانت تبقى ما لم يحدث رافع لها ، كانت من الأمور الخارجية أو الأمور الاعتبارية التي لها آثار شرعية ، فلا أصل لأصالة عدم جعل الوضوء سبباً للطهارة بعد المذي ، وأصالة عدم جعل الملاقاة سبباً للنجاسة بعد الغسل مرّة ، كما حكي عن بعض الأفاضل ، ولا يكون ها هنا أصل إلّا أصالة الطهارة أو النجاسة » « 1 » . تعليق على النص قوله قدس سرة : « بعد زوال التغيّر » أي بعد زوال التغيّر بنفسه . قوله : « لأنّ النجاسة والحرمة وكلّ حكم شرعي » . كلّ حكم شرعي آخر سواء كان وضعياً أو غير وضعي ، ليس له وجود وثبوت إلّا بالجعل .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 411 .