تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
183
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
ومثلها صحيحة عبد الله بن سنان ، لأن قوله ( ع ) فيها : ( لأنك أعرته إياه وهو طاهر ولم تستيقن أنه نجّسه ) يدلّ على أنه لا يجوز الانتقاض إلا باليقين ، فما لم يكن يقين بالانتقاض فيكون الاستصحاب حجّة ، كان الشكّ موجوداً أم لا ، وكذلك الحالة في روايات الحلّ والطهارة بناء على دلالتها على الاستصحاب ، فإنها تدلّ على عدم جواز الانتقاض إلا باليقين ، وحيث إنّه لا يقين به ، فيكون الاستصحاب حجّة . وهذا ما أشار إليه بقوله : « وفيه : أوّلًا : لا قصور في مقام الإثبات لتمامية الإطلاق اللفظي في جملة من أدلّة الاستصحاب ، ففي الصحيحة الأولى قد ورد ( لا تنقض اليقين بالشكّ بل تنقضه بيقين آخر ) ممّا يعني أن القاعدة المضروبة عدم نقض اليقين بغير اليقين ، فليست فعلية الشكّ لها دخل في هذا التعبّد فيشمل كل ما لا يكون يقيناً ، وفي المقام لا يقين بالانتقاض ، وكذلك التعبير الوارد في صحيحة ابن سنان ( لأنك أعرته إياه وهو طاهر ولم تستيقن أنه نجّسه ) أو التعبير الوارد في روايات قاعدة الحلّ والطهارة بناءً على إمكان استفادة الاستصحاب منها أيضاً فإنها جميعاً جعلت الغاية العلم بالانتقاض » « 1 » . المناقشة الثانية : أنا لو سلّمنا أنه ليس للطوائف الثلاث من الروايات إطلاق لفظيّ يشمل الشكّ التقديري ، إلا أن مناسبة الحكم والموضوع الارتكازية تقتضي إلغاء اعتبار فعلية الشكّ في حجّية الاستصحاب ، لأن ملاكها وهن الشكّ وقوّة اليقين ، وهذا الوهن لا يختصّ بفرض فعلية الشكّ ، بل لعلّه أكثر وهناً في حالة كونه تقديرياً فينعقد إطلاق عرفي يشمل تمام موارد عدم اليقين بالانتقاض ، نعم لا تشمل موارد اليقين التقديري بالانتقاض الغافل فعلًا المتيقّن تقديراً بحيث لو التفت إلى نفسه لتيقّن ، وهذا ما ذكره بقوله : « لو فرض عدم تمامية الإطلاق
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 6 ، ص 212 .