تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
182
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
خلف فرض أنه موضوع له . مثلًا : موضوع وجوب الحجّ الاستطاعة ، كما في الآية الكريمة والروايات ، وعلى هذا فإذا حصلت الاستطاعة لزيد في الخارج صار وجوب الحج عليه فعلياً ، باعتبار أن فعلية الحكم إنما هي بفعلية موضوعه فيه ، ومع عدم فعلية موضوعه فيه فلا وجوب ، أي لا فاعلية من قبله . وفي المقام إذا شكّ المكلّف في بقاء الحالة السابقة بعد اليقين بها ، جرى الاستصحاب وحكم ببقائها تعبّداً في ظرف الشك ، وأما إذا كان المكلّف غافلًا عن الحالة السابقة بحيث لا توجد في نفسه إلا صفة الغفلة دون صفة الشكّ ، فلا موضوع للاستصحاب . فالنتيجة : أن أدلّة الاستصحاب قاصرة عن الدلالة على حجّية الاستصحاب في موارد اليقين والشكّ التقديري ، لأنه ليس بشكّ فعلًا حتى يكون مشمولًا لإطلاق أدلّته . مناقشة السيد الشهيد للمحقّق الخراساني والسيد الخوئي المناقشة الأولى : أنه لا قصور في أدلّة الاستصحاب في مقام الإثبات ، لأن إطلاق جملة من روايات الاستصحاب تامّ ، منها قوله ( ع ) في صحيحة زرارة : ( لا تنقض اليقين بالشكّ بل تنقضه بيقين آخر ) بتقريب أن الجملة الأخيرة قرينة على أن القاعدة المضروبة هي عدم نقض اليقين بغير اليقين ، لا عدم نقض اليقين بالشكّ . على هذا فلا دخل لفعلية الشكّ في هذه القاعدة ، لأنها تدلّ على عدم جواز نقض اليقين بكلّ ما ليس بيقين ، وفي المقام حيث لا يكون يقين بالانتقاض ، فيكون مشمولًا لإطلاق الصحيحة ، فإذا كان مشمولًا لها كان الاستصحاب حجّة في المقام وجارياً فيه ، فإذن تشمل الصحيحة بإطلاقها مورد الشكّ التقديري .