تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

181

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

مناقشة السيد الشهيد للأمر الأوّل حاصل هذه المناقشة : هي أن الأحكام الظاهرية ليست مجرّد جعول واعتبارات لا شأن لها غير تنجيز الواقع أو تعذيره ، بل هي أحكام ناشئة عن الملاكات الواقعية ، غاية الأمر أن ملاكاتها ليست ملاكات مستقلّة في مقابل ملاكات الأحكام الواقعية ، بل هي لبيان درجة الحفظ والاهتمام بها حتى في موارد الشكّ والاختلاط والالتباس في حالات التزاحم الحفظي بين الأغراض اللزومية والأغراض الترخيصية ، فإذن يكون الحكم الظاهري حكماً واقعياً جعلًا ، فلا يكون متقوّماً بالوصول والإحراز بإحراز موضوعه ، وهذا ما أشار إليه بقوله : « وفيه : ما تقدّم في محلّه من واقعية الأحكام الظاهرية جعلًا وملاكاً وعدم تقوّمها بالوصول ، نعم ملاك الحكم الظاهري ليس ملاكاً مستقلًا عن الملاكات الواقعية وإنما هو درجة الحفظ والاهتمام بها في حالات التزاحم الحفظي ، وهذا لا يجعله متقوّماً بالوصول ، فلا أساس لهذا الوجه » « 1 » . الوجه الثاني : ما ذكره الخراساني « 2 » والخوئي « 3 » من أن روايات الاستصحاب ظاهرة في أن المعتبر في جريان الاستصحاب الشكّ الفعلي لا الأعمّ منه ومن الشكّ التقديري ، لأن قوله ( ع ) : ( لا تنقض اليقين بالشك ) قضية حقيقية قد أخذ في موضوعها اليقين والشكّ مفروض الوجود في الخارج ، وعليه فبطبيعة الحالة تدور فعلية الاستصحاب مدار فعلية موضوعه في الخارج وهو اليقين والشكّ ، فإذا حصل اليقين والشكّ في نفس المكلّف صار الاستصحاب فعليّاً عليه ، على أساس أن فعليّة الحكم إنما هي بفعليّة موضوعه في الخارج ، وإلا لزم

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 6 ، ص 212 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 404 . ( 3 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 91 .