تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

180

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الجواب : أن المشهور بين المحقّقين من الأصوليين هو عدم جريان الاستصحاب فيما إذا كان الشكّ تقديريّاً ولم يكن فعلياً ، كما ذهب إليه المحقّق الأصفهاني « 1 » والمحقّق النائيني « 2 » والسيد الخوئي « 3 » ، وقد استدلّوا على ذلك بوجهين : الوجه الأول ، ثبوتيّ . وهو ما ذكره المحقّق الأصفهاني من أن الأحكام الظاهرية أحكام طريقية لا نفسية ، ولهذا يكون شأنها تنجيز الواقع عند الإصابة والتعذير عند الخطأ ، ومن الواضح أن التنجيز والتعذير كليهما متقوم بالوصول حكماً وموضوعاً ، فلا يعقل تعلّق التنجيز أو التعذير بموضوع تقديري لا فعلي ، ولا مورد للالتفات . وإن شئت قلت : إن الأحكام الظاهرية أحكام طريقية وناشئة عن ملاكات الأحكام الواقعية في حال الاشتباه والجهل واهتمام الشارع بعدم جواز تفويتها حتى في هذه الحالة ، وليست ناشئة عن ملاكات واقعية في عرض ملاكات الأحكام الواقعية ، وإلا لكانت أحكاماً واقعية لا ظاهرية ، وهذا خلف . ومن هنا يكون الغرض من جعلها الحفاظ على الأحكام الواقعية بما لها من الملاكات في حال الجهل بها واختلاطها مع غيرها ، فإذن تكون الأحكام الظاهرية في طول الأحكام الواقعية ومنجّزة لها أو معذّرة ، ولهذا لا شأن لها في مقابل الأحكام الواقعية ، وحيث إن التعذير والتنجيز متقوّمان بوصول الحكم الظاهري والالتفات إليه ، ومن المعلوم أن الوصول إليه لا يمكن إلا بالوصول إلى موضوعه وهو الشكّ والالتفات إليه فعلًا « 4 » .

--> ( 1 ) نهاية الدراية : ج 3 ، ص 148 . ( 2 ) أجود التقريرات : ج 2 ، ص 387 . ( 3 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 91 . ( 4 ) نهاية الدراية : ج 3 ، ص 148 .