تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
176
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
واضح ، وإلى ذلك يشير قدس سرة بقوله : « ولقد بلغني من بعض من يدّعي الفضل بأن العلم الإجمالي بالإضافة إلى متعلّقه علم تفصيلي ، وهو كما ترى خلط بين الصور الإجمالية مع التفصيلية » « 1 » . إذا تبيّن ذلك نقول : إن ما تقدّم من الإشكال الوارد على عدم جريان الاستصحاب على الصياغة الثالثة إنما يرد لو قلنا أن العلم الإجمالي يتعلّق بالواقع ، أما إذا قلنا أن العلم الإجمالي يتعلّق بالجامع فلا يرد الإشكال بعدم جريان الاستصحاب ؛ وذلك لعدم صدق عنوان نقض اليقين باليقين . بيان ذلك : إذا علمنا بطهارة كلّ من الإنائين تفصيلًا ، ثم علم إجمالًا بنجاسة أحدهما ، فحيث إن العلم الإجمالي تعلّق بالجامع لا بالأفراد ، فلا يصدق نقض اليقين باليقين ، لأنّ اليقين الإجمالي بنجاسة أحدهما لم يتعلّق بكلّ فرد فرد ، وإنّما متعلّق بأحد الإنائين ، وعليه يجري الاستصحاب ؛ لأنّ كلًا من الإنائين متيقّن الطهارة سابقاً ، وحصل شكّ لاحق بها . فبناء على تعلّق العلم الإجمالي بالجامع لا بالواقع ، فإن الاستصحاب على الصياغة الثالثة يجري ، ولا محذور فيه . الوجه الثاني : لو تعلّق العلم الإجمالي بالواقع يكون ملائماً مع الشك لو سلّمنا تعلّق العلم الإجمالي بالواقع ، لكن مع ذلك لا يتمّ ما قيل من عدم جريان الاستصحاب على الصياغة الثالثة ، وذلك لأنّ القول بتعلّق العلم الإجمالي بالواقع لا يعني أنه يتعلّق بالواقع من دون شكّ وشوب ، وإلّا لو كان كذلك لم يفرق بينه وبين العلم التفصيلي « 2 » . فالعلم الإجمالي المتعلّق بالواقع هو علم مشوب بالإبهام والغموض
--> ( 1 ) مقالات الأصول : ج 2 ، ص 230 . ( 2 ) انظر مقالات الأصول : ج 2 ، ص 230 ؛ نهاية الأفكار ، القسم الثالث : ص 299 .