تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

177

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

والجهل ، وبعبارة أخرى علم مشوب بالشكّ ، وعليه فيجري الاستصحاب في كلّ واحد من الإنائين ، لأنّ كلّ إناء فهو متيقّن الطهارة ومشكوك في بقائها ، فيجري الاستصحاب في الإنائين ، نعم يتعارض الاستصحابان ويتساقطان . وبهذا يتّضح أننا « حتى إذا قلنا بمسلك المحقّق العراقي قدس سرة من تعلّق العلم الإجمالي بالواقع المردَّد ، الا أنّ هذا المسلك يعترف - على كلّ حالٍ - بانحفاظ الشكّ في كلّ من الطرفين في نفسه واجتماعه مع العلم الإجمالي ، بحيث يصحّ جعل الحكم الظاهري فيه من هذه الناحية ويكون مشمولًا لعنوان الشكّ المأخوذ في موضوع الأحكام الظاهرية لولا منجّزية العلم الإجمالي ، ودليل الاستصحاب يدلّنا على أن كلّ شكّ اجتمع في مورد مع اليقين السابق لا يعتنى به » « 1 » . إن قلت : إن تعلّق العلم بالواقع فيه جانبان ، جانب الشكّ وجانب اليقين ، ففي المثال السابق ، وهو ما إذا علمنا بطهارة كلّ من الإنائين تفصيلًا ، ثم علم بنجاسة أحدهما ، فيه جانب شكّ ، وهو الشكّ ببقاء طهارة كلّ فرد من الإنائين ، وفيه جانب يقين أيضاً وهو اليقين بنجاسة أحدهما ، فكما يصدق أنه نقض لليقين بالشكّ ، فيما لو أخذ جانب الشكّ في الأفراد ، كذلك يصدق نقض لليقين باليقين ، فيما لو أخذ اليقين الإجمالي بنجاسة أحدهما ، ومن ثم لا يجري الاستصحاب ، لأنّه ليس نقضاً لليقين بالشكّ ، بل نقضٌ لليقين باليقين ؟ الجواب : إن الباء في كلمة ( الشكّ ) في قوله : ( لا تنقض اليقين بالشكّ ) فيها احتمالان : الأوّل : أن الباء للسببية ، أي أن الشارع حينما يقول لا تنقض اليقين بالشكّ ، يريد : لا تنقض اليقين بسبب الشكّ .

--> ( 1 ) حاشية السيد الهاشمي ، الحلقة الثالثة : ج 2 ، ص 439 ، حاشية رقم ( 64 ) .