تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

175

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الإجمالي ، وما يهمّنا في المقام نظريّتان : الأولى : نظرية الميرزا النائيني والمحقّق الأصفهاني ، وهي أنّ العلم الإجمالي يتعلّق بالجامع لا بالواقع ، أي أن المعلوم بالعلم الإجمالي هو الجامع وليس الأطراف ؛ إذ لا يوجد علم بلحاظها وإنّما الموجود في الأطراف هو الشكّ فقط . قال الميرزا النائيني : « ضابط الشكّ في المكلّف به هو أن يكون هناك علم تفصيلي متعلّق بجامع الإلزام ، مشوب بجهلٍ تفصيليّ في خصوص الأطراف ، ولازم ذلك تشكيل قضية منفصلة مانعة الخلو ، كما يقال : هذا أو ذاك واجب ، ومرجعه إلى وجود قضية متيقّنة وقضيتين أو قضايا مشكوكة » « 1 » . وقال المحقّق الأصفهاني : « إن حقيقية العلم الإجمالي المصطلح عليه في هذا الفنّ لا تفارق العلم التفصيلي في حدّ العلمية ، وليسا هما طورين من العلم ، نظراً إلى تعلّق العلم الإجمالي بالمردّد ، أعني أحد الأمرين » « 2 » . الثانية : نظرية المحقّق العراقي ، وهي أن العلم الإجمالي يتعلّق بالواقع ، فلا يوجد فرق بين العلم الإجمالي والتفصيلي في تعلّقهما بالواقع وانكشاف الواقع بهما ، نعم الفرق بينهما في نفس العلم والانكشاف ، فقد يكون انكشافاً تامّاً تفصيلياً كما في العلم التفصيلي ، وقد يكون انكشافاً مجملًا وغير واضح ، كما في العلم الإجمالي بمعنى أن الفرد قد ينكشف بصورته المفصلة الواضحة ، وقد ينكشف بصورة مشوّشة ، كما لو فرضنا أن شخصين يريان جسماً ، وأحدهما يراه من قريب ، والآخر يراه من بعيد ، فالذي يرى الجسم من بعيد يرى شبحاً لا يعلم أنه إنسان أم حيوان أم شجر مثلًا ، فكلّ من الشخصين يتعلّق إحساسهما بالواقع المعيّن الواحد ، لكنّ أحدهما إحساس تفصيلي والآخر إجمالي وغير

--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 ، ص 232 . ( 2 ) نهاية الدراية : ج 2 ، ص 93 .