تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
168
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
زمان المتيقّن فيها مردداً بين زمان المشكوك وما قبله ؛ لعدم صدق الشكّ في البقاء - لو لم يدفع بما قلنا من أن الروايات لم تكن ظاهرة في ركنية الشكّ في البقاء وبقي الإشكال مستحكماً ، للزم عدم جريان الاستصحاب في نفسه في موارد توارد الحالتين المتضادّتين ، حتّى لو فرضنا عدم تعارض استصحاب كلّ طرف مع الآخر ، مع أن المعروف بين الأصوليين أن الاستصحاب في كلّ طرف يجري في نفسه ، لولا تعارض الأطراف فيما بينها . ولتوضيح المطلب لابدّ من تقديم مقدّمة لبيان معنى توارد الحالتين . توارد الحالتين المتضادّتين من قبيل ما لو ما تيقّن بالوضوء ( الطهارة ) وتيقّن بالحدث واشتبه المتقدّم منها بالمتأخّر ، فالمعروف بين الأصوليين أن استصحاب الوضوء يجري في نفسه ، لأنّه متيقّن بأنه قد توضّأ والآن يشكّ في بقاء وضوئه ؛ لعدم علمه بأن الوضوء متقدّم على الحدث أم متأخّر ، فإن كان قد توضّأ بعد الحدث فهو الآن على يقين بالطهارة ، وإن كان قد توضّأ قبل الحدث فهو على يقين من الحدث ، وحيث إنّه لم يعلم المتقدّم منهما فهو شاكّ فيهما ، فاستصحاب الوضوء يجري في نفسه لولا معارضته باستصحاب الحدث ، الذي يجري في نفسه أيضاً . بعد أن اتضح موارد توارد الحالتين المتضادتين نأتي إلى محلّ الكلام وهو أن القائل بركنية الشكّ في البقاء يرد عليه إشكال محصّله أنه في موارد توارد الحالتين لا يجري الاستصحاب في نفسه مع قطع النظر عن المعارضة ، لعدم اتصال زمان المشكوك بزمان المتيقّن ، فلا يتحقّق عنوان الشكّ في البقاء . بيان ذلك : لو أخذنا طرف الطهارة ، فإن المكلّف كان على يقين بالطهارة والآن هو شاكّ بها ؛ لأنّه قد أحدث ولا يعلم أيّهما المتقدّم ، فزمان المتيقّن ( الطهارة ) مردّد بين أن يكون في الساعة الأولى أو الثانية ، فإن كان زمان المتيقّن ( الطهارة ) في الساعة الأولى ، قبل الحدث ، يكون سابقاً على زمان المشكوك ،