تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

169

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

وحيث إنّه يحتمل اتحاد زمان المتيقّن - إذا وقعت الطهارة في الساعة الثانية - مع الحدث ، فهذا يعني أنه لم يحرز عنوان الشكّ في البقاء ، وعليه فلا يجري استصحاب الطهارة في نفسه ، مع قطع النظر عن تعارضه مع استصحاب الحدث . ونفس هذا البيان نطبّقه على الحدث ، فهو متيقّن الحدث ، ومتيقّن الطهارة ، فإن كان الحدث سابقاً على الطهارة فيكون زمان المتيقّن ( الحدث ) سابقاً على زمان المشكوك ( الطهارة ) لكن حيث يحتمل اتحاد زمانه مع زمان الطهارة ، فهذا يعني عدم إحرازه لعنوان الشكّ في البقاء ، فلا يجري استصحاب الحدث حتّى لو قطعنا النظر عن تعارضه مع استصحاب الطهارة . ومحلّ الارتباط بمحلّ الكلام هو أن الأصوليين والفقهاء لو كانوا يريدون عنوان الشكّ في البقاء ، فلا يجري الاستصحاب في موارد توارد الحالتين حتّى لو قطعنا النظر عن التعارض ، مع أنهم يقولون بجريان الاستصحاب في موارد توارد الحالتين المتضادّتين ، لكنه يسقط لتعارض الاستصحاب بين الطرفين ، وهذا ما ذكره السيد الشهيد ، حيث قال : « وهكذا يتّضح تماميّة أركان الاستصحاب في حالات توارد الحالتين في مجهول التاريخ ومعلومه ، فيجري الاستصحاب فيهما معاً ، غاية الأمر أنهما يتعارضان ويتساقطان » « 1 » . وهذا يعني أن الأصوليين لا يعتبرون عنوان الشكّ في البقاء ، وهذا يصلح أن يكون شاهداً ومؤيّداً على عدم اعتبار ركنية الشكّ في البقاء . تعليق على النص قوله قدس سرة : « ولكن سيظهر أن ركنية الشكّ في البقاء بعنوانه فيها آثار إضافية لا تثبت بالبرهان المذكور » . المقصود من الآثار الإضافية هي الثمرات التي تترتّب عليها ، وقد أشار المصنّف إلى ثمرتين منها ، الأولى تحت عنوان

--> ( 1 ) بحوث في علي الأصول : ج 6 ، ص 329 .