تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

164

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

أي الشخص الذي دخل المسجد فهو متعذّرٌ ؛ إذ لعلّ هذا الفرد المردد هو زيد الذي لانشكّ في بقائه ، فيكون الركن الثاني مختلًا ، فلا يوجد شكّ على كلّ تقدير ، لأنّه على تقدير كونه زيداً فهو مقطوع الارتفاع ، وإن أُريد به استصحاب الفرد بعنوانه الإجمالي - الإنسان - فالركن الثاني محفوظ ، ولكن الركن الرابع مفقود ؛ لأنّ الأثر الشرعي غير مترتّب بحسب الفرض على العنوان الإجمالي ، أي واقع ذلك الشخص الذي دخل المسجد . وبهذا يتّضح أن عدم جريان الفرد المردّد ، من نتائج ركنية الشكّ في البقاء ، بناءً على الوجه الأوّل ، وهو أن دليل الشكّ في البقاء هو ظهور الروايات . بعبارة أخرى : يتّضح أن « الملاك في عدم جريان استصحاب الفرد المردّد إثباتي لا ثبوتي ؛ إذ يعقل التعبّد شرعاً ببقاء الفرد الواقعي المردد مع احتمال انطباقه على ما قطعنا بخروجه ، بأن يتعبّدنا الشارع بإلغاء هذا الاحتمال ، إلّا أن ظاهر دليل التعبّد بالاستصحاب أن موضوعه الشكّ في البقاء لا الشكّ في كونه المعلوم انتقاضه أو بقاؤه » « 1 » . أما على الوجه الثاني وهو أن دليل ركنية الشكّ في البقاء هو العقل ، فإنّ استصحاب الفرد المردّد يجري ؛ لأنّ الدليل العقلي يقول إن الاستصحاب حكمٌ ظاهريّ متقوّم بالشكّ ، لكن ليس بالضرورة أن يكون ذلك الشكّ هو شكّاً في البقاء ، فالدليل العقلي يريد أن يقول : يشترط أن يوجد شكّ ، سواء كان شكّاً في البقاء أم لا ، لأنّ الدليل العقلي لا يثبت أكثر من وجود الشكّ في الاستصحاب ، أما كونه شكّاً في البقاء فهذا لا دليل عليه . نعم يشترط أن لا يكون شكّاً سارياً ؛ لأنّه مختصّ بقاعدة اليقين . والحاصل أن الثمرة الأولى هي عدم جريان الاستصحاب في الفرد المردّد

--> ( 1 ) الحلقة الثالثة : ج 2 ، ص 438 ، تعليقة رقم ( 63 ) .