تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
159
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الشرح بعد الانتهاء من البحث في الركن الأوّل الذي تبيّن أنه يتمثّل بنفس الحدوث لا اليقين بالحدوث ، انتقل المصنّف إلى البحث في الركن الثاني وهو الشكّ في البقاء . وقبل الولوج في البحث في هذا الركن ينبغي الإشارة إلى نقطتين : النقطة الأولى : أن المقصود من الشكّ في هذا الركن هو مطلق عدم العلم ، وليس المراد منه الشكّ المنطقي الذي يتساوى فيه الوقوع والعدم « 1 » ، والدليل على ذلك هو ما ورد في ذيل صحيحة زرارة قوله ( ع ) : ( ولكن انقضه بيقين آخر ) الظاهر في أنّ نقض اليقين السابق منحصر بنقضه بيقين آخر ، وعلى هذا الأساس فلو قام على خلاف اليقين أيّ دليل آخر غير معتبرٍ لم يصل إلى درجة اليقين ، فلا يكون ناقضاً ، نعم يشترط أن لا يكون ما قام خلاف اليقين دليلًا ظنّياً معتبراً كخبر الثقة . وبهذا يتّضح أن المقصود من الشكّ في هذا الركن هو مطلق عدم العلم الشامل للشكّ والظنّ والوهم غير المعتبر . النقطة الثانية : أن الشكّ تارةً يكون موجوداً وجوداً فعلياً ، كما في الشاكّ الملتفت إلى شكّه ، وأخرى يكون موجوداً وجوداً تقديرياً ، كما في الغافل الذي لو التفت إلى الواقعة لشكّ فيها ، ولكنه غير شاكّ فعلًا ؛ لغفلته . وقد وقع البحث في أن الشكَّ المأخوذ في موضوع دليل الاستصحاب هل يشمل القسمين معاً أو يختصّ بالقسم الأوّل ؟ فإذا كان المكلّف على يقين من الحدث ثم شكّ في بقائه وقام وصلّى ملتفتاً إلى شكّه ، فلا ريب في أن استصحاب الحدث يجري في حقّه وهو يصلّي ، وبذلك تكون الصلاة من حين وقوعها
--> ( 1 ) المنطق : ص 18 .