تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

160

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

محكومةً بالبطلان ، وفي مثل هذه الحالة لا يمكن للمكلّف إذا فرغ من صلاته هذه أن يتمسَّك بقاعدة الفراغ لتصحيح صلاته ؛ لأنّ قاعدة الفراغ تجري في صلاة لم يثبت الحكم ببطلانها حين إيقاعها . أما في حالة الشكّ التقديري ( كما إذا كان المكلّف على يقين من الحدث ، ثمّ غفل وذهل عن حاله ، وقام وصلّى ذاهلًا ، وبعد الصلاة التفت وشكّ في أنه هل كان لا يزال محدثاً حين صلّى ؟ ) فقد يقال : بأن استصحاب الحدث لم يكن جارياً حين الصلاة ، لأنّ الشكّ لم يكن فعلياً ، بل تقديرياً ، فالصلاة لم تقترن بقاعدة شرعية تحكم ببطلانها ، فبإمكان المكلّف حينئذٍ أن يرجع عند التفاته بعد الفراغ من الصلاة إلى قاعدة الفراغ فيحكم بصحّة الصلاة . وتقدّم الكلام في هذه النقطة في الحلقة الثانية ، وسيأتي تفصيلها لاحقاً « 1 » . وجهان لتقريب الركن الثاني الوجه الأوّل : الدليل الروائي على ركنية الشكّ في البقاء وهو المستفاد من لسان الروايات المتقدّمة التي أخذت الشكّ في البقاء في الاستصحاب ، حيث عبَّرت تلك الروايات بعدم نقض اليقين بالشكّ . الوجه الثاني : الدليل العقلي على ركنية الشكّ في البقاء هذا الوجه يذهب إلى أن الركن الثاني وهو الشكّ في البقاء لا يحتاج إلى ظهور الروايات لثبوته ، بل يمكن أن يستدلّ عليه بالدليل العقلي الذي يثبت لنا الشكّ بالبقاء ، سواء دلّت الروايات والأدلّة الخاصّة على ركنية الشكّ في البقاء أم لا ، وحاصل هذا الدليل يتكوّن من مقدّمات ثلاث : المقدّمة الأولى : إن الاستصحاب حكم ظاهري لا واقعي . وهذه المقدّمة واضحة لا ريب فيها .

--> ( 1 ) انظر الحلقة الثانية : ص 323 .