تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

148

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

أما جريان الاستصحاب في وجهه الأوّل وهو الاستصحاب الموضوعي ، أي الشكّ في الموضوع وهو بقاء التغيّر ، فيقال : إن بقاء النجاسة للثوب له ركنان ، الركن الأوّل : ثبوت النجاسة عند تغير الماء ، وهو ثابت بالأمارة ، والركن الثاني : هو بقاء التغير ، وهو ثابت بالاستصحاب ؛ لتوفّر أركانه ، لأننا على يقين بحدوث التغيّر للماء ثم شككنا في بقاء التغيّر ، فنستصحب بقاءه . أما الاستصحاب بوجهه الثاني ، فإنّ الأمارة التي دلّت على نجاسة الماء المتغيّر بالمطابقة ، تدلّ بالدلالة الالتزامية على بقاء النجاسة تعبّداً . فإذا شكّ في بقاء التعبّد بالنجاسة بسبب الشكّ في بقاء التغيّر ، يمكن أن نستصحب البقاء التعبّدي للنجاسة . الصورة الثالثة : أن تكون الأمارة دالّة على الحكم بنحو الشبهة الموضوعية ، ويكون الشكّ في بقاء الحكم بنحو الشبهة الحكمية كما لو دلّت الأمارة على نجاسة ثوب معيّن في الخارج ، ثم غسل بالماء المضاف ، فشكّ في بقاء النجاسة المسبّبة عن الشكّ في حصول التطهير بالماء المضاف ، وهذا الشكّ هو شكّ في الحكم ، فتكون الشبهة من حيث بقاء النجاسة شبهة حكمية . وفي هذه الصورة يتعذّر إجراء الاستصحاب الموضوعي ( استصحاب عدم الغسل ) لأنّ المطهّر شرعاً إن كان هو الغسل بالماء المطلق ، فهو مما يقطع بعدم حصوله ، فلا معنى لإجراء استصحاب عدم حصوله ، لأنّ جريان الاستصحاب فرع الشكّ ، وإن كان المطهّر شرعاً هو الغسل بالماء الأعمّ من المطلق والمضاف ، فهو مما يقطع بحصوله ، فلا معنى لجريان الاستصحاب فيه أيضاً . نعم ، يمكن جريان الاستصحاب بالوجه الثاني ؛ لأنّ الأمارة المخبرة عن نجاسة الثوب بالدلالة المطابقية ، تخبر التزاماً عن بقاء هذه النجاسة ما لم يحصل المطهّر الواقعي ، فيكون التعبّد الثابت على وفق الأمارة بدليل الحجّية ، تعبّداً إلى