تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

143

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

لم يغسلْ ، فما يدلُّ على الأوّلِ بالمطابقةِ يدلُّ على الثاني بالالتزام . ومقتضَى دليلِ حجّيةِ الأمارةِ التعبّدُ بمقدارِ ما تدلُّ عليه بالمطابقةِ والالتزام ، فإذا شكَّ في طروِّ الغسلِ كان ذلك شكّاً في انتهاءِ أمدِ البقاءِ التعبّديِّ الثابتِ بدليلِ الحجّية ، فيستصحبُ لأنّه معلومٌ حدوثاً ومشكوكٌ بقاءً . الثانيةُ : أن تعالِجَ الأمارةُ شبهةً حكميةً ويكونَ الشكُّ في البقاءِ شبهةً موضوعيةً ، كما إذا دلّتِ الأمارةُ على نجاسةِ الماء المتغيّرِ وشُكَّ في بقاءِ التغيُّر . وهنا يجري نفسُ الوجهينِ السابقَينِ ، حيثُ يمكنُ استصحابُ التغيُّر ، ويمكنُ استصحابُ نفسِ النجاسةِ الظاهريةِ المغيّاةِ بارتفاعِ التغيُّرِ ، للشكِّ في حصولِ غايتِها . الثالثةُ : أن تعالِجَ الأمارةُ شبهةً موضوعيةً ويكونَ الشكُّ في البقاءِ شبهةً حكميةً ، كما إذا دلّتِ الأمارةُ على نجاسةِ الثوبِ وشكَّ في بقائِها عندَ الغَسلِ بالماءِ المضاف . وفي هذه الصورةِ يتعذّرُ إجراءُ الاستصحابِ الموضوعيّ ، إذ لا شكَّ في وقوعِ الغسلِ بالماءِ المضافِ وعدمِ وقوعِ الغسلِ بالماءِ المطلق ، ولكن يمكنُ إجراءُ الاستصحابِ على الوجهِ الثاني ، لأنّ الأمارةَ المخبِرةَ عن نجاسةِ الثوبِ تُخبرُ التزاماً عن بقاءِ هذه النجاسةِ ما لم يحصلِ المطهِّرُ الواقعيّ ، وعلى هذا الأساسِ يكونُ التعبّدُ الثابتُ على وفقِها بدليلِ الحجّية تعبّداً مغيى بالمطهّر الواقعي أيضاً ، فالتردّدُ في حصولِ المطهّرِ الواقعيِّ ولو على نحوِ الشبهةِ الحكميةِ يسبِّبُ الشكَّ في بقاء التعبّدِ المستفادِ مِن دليلِ الحجّيةِ والذي هو متيقّن حدوثاً ، فيجري فيه الاستصحاب . الرابعةُ : أن تعالِجَ الأمارةُ شبهةً حكميةً ويكونَ الشكُّ في البقاءِ شبهةً حكميةً أيضاً ، كما إذا دلّتْ على تنجُّسِ الثوبِ بملاقاةِ المتنجّسِ وشكَّ في حصولِ التطهيرِ بالغسلِ بالماءِ المضاف .