تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
144
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
وعلاجُ هذه الصورةِ نفسُ علاجِ الصورةِ السابقة ، فإنّ النجاسةَ المخبَرَ عنها بالأمارةِ هي على فرضِ حدوثِها نجاسةٌ مستمرّةُ مغيّاةٌ بطروِّ المطهِّرِ الشرعيّ ، وعلى هذا فالتعبُّدُ على طبقِ الأمارةِ يتكفَّلُ إثباتَ هذا النحوِ من النجاسةِ ظاهراً ، ولما كانت الغايةُ مردّدةً بينَ مطلقِ الغسلِ ، والغسلِ بالمضافِ فيقعُ الشكُّ في حصولِها عندَ الغسلِ بالمضاف ، وبالتالي يقعُ الشكُّ في بقاءِ التعبّد المغيَّى المستفادِ من دليلِ الحجّيةِ ، فيُستَصحب . ففي كلّ هذه الصور يمكنُ التفادي عن الإشكالِ بإجراءِ الاستصحابِ الموضوعيّ أو استصحابِ نفسِ المجعولِ في دليلِ الحجّية ، وجامعُ هذه الصورِ ان يعلمَ بأنّ للحكمِ المدلولِ للأمارةِ على فرضِ ثبوتِه غايةً ورافعاً ويشكُّ في حصولِ الرافعِ على نحوِ الشبهةِ الموضوعيةِ أو الحكمية . نعم قد لا يكونُ الشكُّ على هذا الوجهِ بل يكونُ الشكُّ في قابليةِ المستصحبِ للبقاء ، كما إذا دلّتِ الأمارةُ على وجوبِ الجلوسِ في المسجد إلى الزوال وشكّ في بقاء هذا الوجوب بعد الزوال ، فإنّ الأمارةَ هنا لا يحتملُ أنها تدلُّ مطابقةً أو التزاماً على أكثر مِن الوجوب إلى الزوال ، وهذا يعني أنّ التعبُّدَ على وفقِها المستفادَ مِن دليل الحجّيةِ لا يحتملُ فيه الاستمرارُ أكثرَ مِن ذلك ، وفي مثلِ هذا يتركّزُ الإشكالُ لأنّ الحكمَ الواقعيَّ بالوجوب غيرُ متيقَّنِ الحدوثِ والحكمُ الظاهريُّ المستفادُ مِن دليلِ الحجّيةِ غيرُ محتمَل البقاء ، ويتوقّفُ دفع الإشكالِ حينئذٍ على إنكارِ ركنيّةِ اليقينِ بلحاظِ مثلِ روايةِ عبدِ اللهِ بنِ سنانِ المتقدّمة .