تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

129

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

« بمعنى أن يتّفق في آنٍ واحد حصول اليقين والشكّ ، لا بمعنى أن مبدأ حدوثهما يكون في آن واحد ، بل قد يكون مبدأ حدوث اليقين قبل حدوث الشكّ ، كما هو المتعارف في أمثلة الاستصحاب . وقد يكونان متقارنين حدوثاً ، كما لو علم يوم الجمعة - مثلًا - بطهارة ثوبه يوم الخميس ، وفي نفس يوم الجمعة في آن حصول العلم حصل له الشكّ في بقاء الطهارة السابقة إلى يوم الجمعة . وقد يكون مبدأ حدوث اليقين متأخّراً عن حدوث الشكّ ، كما لو حدث الشكّ يوم الجمعة في طهارة ثوبه واستمرّ الشكّ إلى يوم السبت ، ثمّ حدث له يقين يوم السبت في أن الثوب كان طاهراً يوم الخميس . فإنّ كلّ هذه الفروض هي مجرى للاستصحاب » . ثمّ رأى أنّ الوجه في اعتبار هذا الركن هو : « لأن ذلك هو المقوّم لحقيقة الاستصحاب الذي هو " إبقاء ما كان " إذ لو لم يجتمع اليقين السابق مع الشكّ اللاحق زماناً فإنه لا يفرض ذلك إلا فيما إذا تبدّل اليقين بالشكّ وسرى الشكّ إليه ، فلا يكون العمل باليقين إبقاء لما كان ، بل هذا مورد قاعدة اليقين المباينة في حقيقتها لقاعدة الاستصحاب » « 1 » . 8 . سبق زمان المتيقّن على زمان المشكوك : ولو انعكس - أي : سبق زمان المشكوك زمان المتيقّن - رجع الأمر إلى الاستصحاب القهقري الذي لا دليل عليه إلا في الأمور اللغوية « 2 » . 9 . تعدّد زمان المتيقّن والمشكوك ، قال الشيخ المظفر : « يُشعر بهذا الشرط نفس الشرط الثالث المتقدّم ، لا أنه مع فرض وحدة زمان اليقين والشكّ يستحيل فرض اتحاد زمان المتيقّن والمشكوك مع كون المتيقّن نفس المشكوك . . . وذلك لأن معناه اجتماع اليقين والشكّ بشيء واحد ، وهو محال . والحقيقة أن

--> ( 1 ) أصول الفقه ( المظفر ) : ج 4 ، ص 280 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 281 .