تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

125

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

وأشار بعضٌ بالشروط إلى مثل عدم وجود دليل آخر يوجب انتفاء الحكم الثابت أوّلًا ، كصاحب الوافية ، حيث قال : « إن للعمل بالاستصحاب شروطاً : الأول : أن لا يكون هناك دليل شرعي آخر ، يوجب انتفاء الحكم الثابت أوّلًا في الوقت الثاني ، وإلا فيتعيّن العمل بذلك الدليل إجماعاً . الثاني : أن لا يحدث في الوقت الثاني أمر يوجب انتفاء الحكم الأوّل ، فالعامل بالاستصحاب ينبغي له غاية الملاحظة في هذا الشرط . مثلًا : في مسألة من دخل في الصلاة بالتيممّ ثم وجد الماء في أثناء الصلاة ، ينبغي للقائل بالبناء على تيمّمه وإتمام الصلاة للاستصحاب ، ملاحظة النصّ الدالّ على أن التمكّن من استعمال الماء ناقض للتيمّم ، هل هو مطلق أو عامّ ؟ بحيث يشمل هذه الصورة أو لا ؟ فلا يجوز العمل بالاستصحاب ، لأنه حينئذ يرجع إلى فقد الشرط الأول حقيقةً ، وإلا فيصحّ التمسّك به . الثالث : أن لا يكون هناك استصحاب آخر معارض له ، يوجب نفي الحكم الأول في الثاني . مثلًا : في مسألة الجلد المطروح ، قد استدلّ جماعة على نجاسته باستصحاب عدم الذبح ، فإن في وقت حياة ذلك الحيوان يصدق عليه أنه غير مذبوح ، ولم يعلم زوال عدم المذبوحية ، لاحتمال الموت حتف أنفه ، فيكون نجساً لأن الطهارة حينئذ لا تكون إلا مع الذبح ، فإن هذا الاستصحاب معارض باستصحاب طهارة الجلد الثابتة في حال حياته ، إذ لم يعلم زوالها ، لاحتمال الذبح ، وباستصحاب عدم الموت حتف أنفه أو نحوه الثابت أوّلًا ، كعدم المذبوحية » « 1 » . ما يعتبر في الاستصحاب فيما يلي نذكر ما اعتبر في الاستصحاب عند الأعلام سواء عبَّر عنه بالركن

--> ( 1 ) الوافية : ص 211 208 .