تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

122

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

وطريقاً إلى المتيقّن ، أما اليقين المأخوذ في دليل الاستصحاب في قوله ( ع ) : ( لا تنقض اليقين . . ) فهو مفهوم اليقين وليس اليقين القائم بالقلب والنفس ، ومن الواضح أن مفهوم اليقين ليس مرآة حقيقة إلى المتيقّن إنّما مرآة إلى أفراده في الذهن . توضيح ذلك : إن اليقين تارةً يطلق ويراد منه اليقين بالحمل الشائع أي مصداق اليقين ، وأخرى يطلق ويراد منه اليقين بالحمل الأولي ، وهو مفهوم اليقين في الذهن ، فإذا نظرنا إلى مصداق اليقين نجد أن من كان متيقّناً بمعلوم ما بالحمل الشائع ، يكون يقينه هذا كاشفاً عن المتيقّن وهو معلومه بالخارج ، لكن هذه الخصوصية وهي كونه مرآة إلى متيقّنه ومعلومه بالخارج ليست مرتبطة بمفهوم اليقين المأخوذ في دليل الاستصحاب ، بل مرتبطة بمصداق اليقين . وإذا نظرنا إلى اليقين بالحمل الأولي أي مفهوم اليقين ، فهو ليس مرآة إلى المتيقّن ، بل مرآة إلى أفراده ؛ لأنّ كلّ مفهوم مرآة إلى أفراده ، لا إلى متعلّقه وهو المتيقّن . وبهذا يتبيّن أن ما ذهب إليه صاحب الكفاية من أخذ اليقين بما هو طريق ومعرّف ، هو خلط بين المفهوم والمصداق « 1 » . الاحتمال الثاني : أن يكون المراد من المرآتية : أن اليقين أخذ كناية عن المتيقّن ، بمعنى أن العرف قد استعمل كلمة اليقين وأراد منها المتيقّن . وجوابه : إن استعمال كلمة اليقين وإرادة المتيقّن ، أمر معقول ومقبول عرفاً ، إلّا أنه بحاجة إلى قرينة خاصّة أو عامّة ، وكلاهما مفقود ، أما عدم القرينة الخاصّة فواضح ؛ لأنّ كلمة اليقين في دليل الاستصحاب وهو قوله ( ع ) : ( لا تنقض اليقين . . ) ليست مقترنة بما يدلّ على أن المراد بها هو المتيقّن .

--> ( 1 ) انظر بحوث في علم الأصول : ج 6 ، ص 221 .