تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

121

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

إن قيل : إن اليقين صالح أن يكون طريقاً ومعرّفاً . ذكر المحقّق الخراساني أن اليقين المأخوذ في دليل الاستصحاب - باعتبار ما له من صفة الكاشفيته عن متعلّقه - يكون صالحاً في أخذه معرّفاً ومرآة إلى متعلّقه ، وعليه فيكون اليقين في دليل الاستصحاب مأخوذاً بنحو الطريقية والكاشفية عن حدوث الحالة السابقة ، وليس مأخوذاً بنحو الموضوعية . قلت : مجرّد الصلاحية للطريقية لا تكون دليلًا . يقول السيد الشهيد إن مجرّد صلاحية اليقين للطريقية والمرآتية لا يثبت أن اليقين في دليل الاستصحاب قد أخذ بنحو الطريقية ، وأنّ المحقّق الخراساني - إذ يدّعي أخذ الاستصحاب بنحو الطريقية والمرآتية - لابدّ له من إثبات ذلك بدعوى ظهور قوله : ( لا تنقض اليقين بالشكّ ) في أخذ اليقين بنحو الطريقية والمعرفية ، لأنّ مجرّد احتمال أخذه بنحو الطريقية يكون مساوقاً لاحتمال أخذه بنحو الموضوعية ، فيكون الدليل مجملًا ، وإذا كان مجملًا يؤخذ بالقدر المتيقّن ، والقدر المتيقّن أخذه - أي اليقين - بنحو الموضوعية ؛ لأنّ كلّ عنوان أخذ في الدليل يكون ظاهراً في الموضوعية ما لم تأتِ قرينة على الخلاف . وإذا كان ظاهراً في الموضوعية ، لا يمكن جريان الاستصحاب في موارد قيام الأمارة على الحدوث . إن قلت : اليقين في دليل الاستصحاب أخذ بما هو مرآةٌ للمتيقّن قلت : إن القول بأن المقصود من أخذ اليقين في دليل الاستصحاب بما هو مرآة إلى المتيقّن ، فيه احتمالان : الاحتمال الأوّل : أن يكون المراد من المرآتية هي المرآتية الواقعية ، وهي التي يكون كلّ توجه الإنسان فيها إلى المتيقّن . وجوابه : إن أخذ اليقين مرآةً إلى المتيقّن صحيح ولا إشكال فيه ، لكن هذا اليقين في خصوص اليقين القائم في القلب والنفس ، وهو الذي يكون مرآة