تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

118

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الشرح هذا الوجه ذكره المحقّق الخراساني وحاصله : أن اليقين بالحدوث ليس ركناً ؛ لأنّ مفاد دليل الاستصحاب هو جعل الملازمة بين حدوث شيء وبقائه ، من دون النظر إلى تيقّن حدوث الشيء ، كجعل الملازمة بين وجوب الحجّ والاستطاعة ، فالحدوث بما هو حدوث يكون موضوعاً للحكم بالبقاء تعبّداً ، وأما اليقين بالحدوث فقد لوحظ بما هو أحد الطرق لإحراز ثبوت الموضوع ، ودليل الاستصحاب تكفّل جعل الملازمة بين الحدوث والبقاء تعبّداً ، وعليه فلو قامت الأمارة الحجّة على حدوث نجاسة الماء المتغيّر مثلًا ثم شكّ في بقائها عند زوال التغير ، ثبت بقاء النجاسة بالملازمة المستفادة من دليل الاستصحاب . وبعبارة أخرى : إن اليقين الوارد في أدلّة الاستصحاب أخذ كنايةً عن لزوم البناء والعمل بالتزام حكم مماثل لحكم المتيقّن حقيقة . وهذا ما أفاده المحقّق الخراساني قدس سرة بقوله : « ووجه الذبّ بذلك : أنّ الحكم الواقعي الذي هو مؤدّى الطريق حينئذٍ محكوم بالبقاء ، فتكون الحجّة على ثبوت حجّة على بقائه تعبّداً ، للملازمة بينه وبين ثبوته واقعاً » « 1 » . اعتراض السيد الخوئي على المحقّق الخراساني اعترض السيد الخوئي على المحقّق الخرساني بأنّ دليل الاستصحاب ليس مفاده جعل الملازمة بين الحدوث والبقاء ؛ لأنّه إن أراد بالملازمة بين الحدوث والبقاء الواقعيين ، ترتّب عليه أن يكون الاستصحاب دليلًا واقعياً على البقاء ، وهو خلف كونه أصلًا عملياً ، لأنّ الأصل العملي لا ينظر إلى الواقع ، وإنّما يثبت وظيفة عملية ظاهرية في حال الشكّ في الحكم الواقعي .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 405 .