تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
119
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
وإن أُريد بجعل الملازمة بين الحدوث والبقاء في مرحلة التنجّز ، أي كلّما ثبتت المنجزية حدوثاً تثبت بقاءً ، يرد عليه لزوم بقاء العلم الإجمالي منجّزاً بعد انحلاله ، كما لو علمنا إجمالًا بنجاسة أحد الإنائين ، فتتنجّز علينا النجاسة في كلا الطرفين . فلو علمنا تفصيلًا بنجاسة الإناء الأوّل ينحلّ العلم الإجمالي ، لكن بناء على الملازمة بين الحدوث والبقاء تبقى النجاسة في الإناء الثاني على تنجّزها ؛ لأنها منجّزة حدوثاً بالعلم الإجمالي ، وهذا مما لا يلتزم به أحد ؛ إذ لم يلتزم أحدٌ ببقاء تنجّز أطراف العلم الإجمالي بعد انحلاله بالعلم التفصيلي . وهذا الاعتراض أشار إليه السيد الخوئي بقوله : « إن الملازمة المدّعاة بين الثبوت والبقاء في كلامه إن كان المراد منها الملازمة الواقعية بأن يكون مفاد أدلّة الاستصحاب هو الإخبار عن الملازمة الواقعية بين الحدوث والبقاء فهو - مع كونه مخالفاً للواقع ؛ لعدم الملازمة بين الحدوث والبقاء في جميع الأشياء لكونها مختلفة في البقاء غاية الاختلاف ، فبعضها آنيّ البقاء وبعضها يبقى إلى ساعة وبعضها إلى يوم وهكذا - مستلزم لكون أدلّة الاستصحاب من الأمارات الدالّة على الملازمة الواقعية بين الحدوث والبقاء ، وبعد إثبات هذه الملازمة تكون الأمارة الدالّة على الثبوت دالّةً على البقاء ، إذ الدليل على الملزوم دليل على اللازم ، والإخبار عن الملزوم إخبار عن اللازم وإن كان المخبر غير ملتفت إلى الملازمة ، كما سيجيء في بحث الأصل المثبت إن شاء الله تعالى ، فيكون التعبّد بالبقاء تعبّداً به للأمارة لا للأصل العملي المجعول في ظرف الشكّ ، فينقلب الاستصحاب أمارة بعد كونه من الأصول العملية . . . وإن كان المراد من الملازمة هي الملازمة الظاهرية بين الحدوث والبقاء ، فلازمه الملازمة الظاهرية بين حدوث التنجيز وبقائه ، ولا يمكن الالتزام بها ، إذ في موارد العلم الإجمالي بالحرمة مثلًا يكون التكليف منجّزاً ، ثم لو قامت بيّنة على حرمة بعض الأطراف بالخصوص ينحلّ العلم الإجمالي ، وبانحلاله يرتفع التنجّز ، فإنه تابع