تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

116

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الوجهُ الثاني : ما ذكرَهُ صاحبُ الكفاية قدس سرة وحاصلُه - على ما قيل في تفسيرِه - : أنّ اليقينَ بالحدوثِ ليس ركناً في دليل الاستصحابِ بل مفادُ الدليلِ جعلُ الملازمةِ بينَ الحدوثِ والبقاء . وقد اعترضَ السيدُ الأستاذُ على ذلك بأنّ مفادَهُ لو كان الملازمةَ بين الحدوثِ والبقاءِ في مرحلةِ الواقع لَزِمَ كونُه دليلًا واقعياً على البقاء ، وهو خلفُ كونِه أصلًا عملياً ، ولو كان مفادُه الملازمة بين الحدوثِ والبقاءِ في مرحلةِ التنجّزِ ؛ فكلّما تنجَّزَ الحدوثُ تنجَّزَ البقاءُ ، لَزِمَ بقاءُ بعضِ أطرافِ العلمِ الإجماليِّ منجّزةً حتّى بعد انحلالِه بعلمٍ تفصيليّ ، لأنها كانت منجّزةً حدوثاً والمفروضُ أنّ دليلَ الاستصحابِ يَجعلُ الملازمةَ بينَ الحدوثِ والبقاءِ في التنجّز . وهذا الاعتراضُ غريبٌ لأنّ المرادَ بالملازمةِ الملازمةُ بينَ الحدوثِ الواقعيِّ والبقاءِ الظاهريّ ، ومردُّ ذلك في الحقيقةِ إلى التعبُّدِ بالبقاءِ منوطاً بالحدوث ، فلا يلزمُ شيءٌ مما ذُكر . والصحيحُ ان يقال : إنّ مردَّ هذا الوجهِ إلى انكارِ الأساسِ الذي نَجَمَتْ عنه المشكلةُ وهو ركنيّةُ اليقين المعتمدَةُ على ظهورِ أخذِه إثباتاً في الموضوعية ، فلابدّ له مِن مناقشةِ هذا الظهور ، وذلك بما وردَ في الكفاية مِن دعوى أنّ اليقينَ باعتبارِ كاشفيَّتِه عن متعلّقِه يصلُحُ أن يؤخَذَ بما هو معرِّفٌ ومرآةٌ له ، فيكونُ أخذُه في لسانِ دليلِ الاستصحابِ على هذا الأساس ، ومرجعُه إلى أخذِ الحالةِ السابقة . وهذه الدعوى لابدّ أن تتضمّنَ ادّعاءَ الظهور في المعرِّفية لأنّ مجرّدَ إبداءِ احتمالِ ذلك بنحوٍ مساوٍ للموضوعية يوجبُ الإجمالَ وعدمَ إمكانِ تطبيقِ دليل الاستصحاب في موارد عدمِ وجودِ اليقين .